تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

1028 - [ النمس والثعابين ]

ثمّ قد يزعمون أنّ بمصر دويبّة يقال لها النمس يتّخذها الناطور إذا اشتدّ خوفه من الثّعابين ؛ لأنّ هذه الدّابة تنقبض وتنضمّ ، تتضاءل وتستدقّ ، حتّى كأنها قديدة [ 1 ] أو قطعة حبل ، فإذا عضّها الثّعبان وانطوى عليها زفرت ، وأخذت بنفسها وزخرت جوفها فانتفخ . فتفعل ذلك وقد انطوى عليها ، فتقطعه قطعا من شدّة الزّخرة . وهذا من أعجب الأحاديث .

1029 - [ القواتل من الحيات ]

والثّعابين إحدى القواتل . ويزعمون أنها ثلاثة أجناس لا ينجع فيها رقية ولا حيلة ، كالثعبان ، والأفعى ، والهنديّة . ويقال : إنّ ما سواها فإنما يقتل مع ما يمدّها من الفزع ؛ فقد يفعل الفزع وحده ؛ فكيف إذا قارن سمّها ؟ ! وسمّها إن لم يقتل أمرض .

1030 - [ ما يفعل الفزع في المسموم ]

ويزعمون أنّ رجلا قال [ 2 ] تحت شجرة ، فتدلّت عليه حيّة منها فعضّت رأسه ، فانتبه محمرّ الوجه ، فحكّ رأسه ، وتلفّت ، فلم ير شيئا ، فوضع رأسه ينام ، وأقام مدّة طويلة لا يرى بأسا ، فقال له بعض من كان رأى تدلّيها عليه ثمّ تقلّصها عنه وهروبها منه : هل علمت من أيّ شيء كان انتباهك تحت الشّجرة ؟ قال : لا واللّه ، ما علمت . قال : بلى ، فإنّ الحيّة الفلانيّة نزلت عليك حتّى عضّت رأسك ، فلما جلست فزعا تقلّصت عنك وتراجعت . ففزع فزعة وصرخ صرخة كانت فيها نفسه . وكأنهم توهموا أنّه لما فزع واضطراب ، وقد كان ذلك السمّ مغمورا ممنوعا فزال مانعه ، وأوغله ذلك الفزع ، حين تفتّحت منافسه ، إلى موضع الصّميم والدّماغ وعمق البدن ، فانحلّ موضع العقد الذي انعقدت عليه أجزاؤه وأخلاطه . وأنشد الأصمعيّ : [ من الرجز ]
نكيثة تنهشه بمنبذ
هامش
[ 1 ] قديدة : تصغير القدة ، وهي جمع القد . والقد : سيور تقد من جلد فطير غير مدبوغ ، فتشد بها الأقتاب والمحامل . ( اللسان : قدد ) . [ 2 ] قال يقيل قيلولة : نام في نصف النهار .