تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
يطفئ النيران ، فأراد عبد اللّه أن يبدأ بنار جور فيطفئها [ 1 ] ، فقيل له : ليست للمجوس نار أعظم من نار الكاريان [ 2 ] من دار الحارث . فإن أطفأتها لم يمتنع عليك أحد ، وإن أطفأت سافلتها استعدّوا للحرب وامتنعوا . فابدأ بها . فخرج إلى الكاريان فتحصّن أهلها في القلعة . وكان رجل من الفرس من أهل تلك البلاد معروف بالشدّة . لا يقدر عليه أحد ، وكان يمرّ كلّ عشيّة بباب منزله استخفافا وإذلالا بنفسه ، فغمّ ذلك عبد اللّه ، فقال : أما لهذا أحد ؟ ! وكان مع عبد اللّه بن أبي بكرة رجل من عبد القيس ، من أشدّ النّاس بطشا ، وكان جبانا ، فقالوا له : هذا العبدي ، هو شديد جبان . وإن أمرته به خاف القتال فلم يعرض له . فاحتل له حيلة . فقال : نعم . قال : فبينا هو في مجلسه إذ مرّ الفارسيّ ، فقال عبد اللّه : ما رأيت مثل خلق هذا ، وما في الأرض - كما زعموا - أشدّ منه بطشا ! ما يقوى عليه أحد ! فقال العبدي : ما تجعلون لي إن احتملته حتّى أدخله الدّار وأكتفه ؟ فقال له عبد اللّه : لك أربعة آلاف درهم . فقال : تفون لي بألف ؟ قال : نعم ! فلمّا كان الغد مرّ الفارسيّ ، فقام إليه العبديّ فاحتمله فيما امتنع ولا قدر أن يتحرّك ، حتّى أدخله الدّار وضرب به الأرض ووثب عليه النّاس فقتلوه ، وغشي على العبدي حين قتلوه . فلما قتل أعطى أهل القلعة بأيديهم [ 3 ] . فقتل ابن أبي بكرة الهرابذة ، وأطفأ النّار ، ومضى يطفئ النّيران حتّى بلغ سجستان . والمجوس تقدّم النّار في التّعظيم على الماء ، وتقدّم الماء في التّعظيم على الأرض . ولا تكاد تذكر الهواء .

1254 - [ نار السعالي والجن والغيلان ]

ونار أخرى ، التي يحكونها من نيران السّعالي [ 4 ] والجنّ وهي غير نار الغيلان . وأنشد أبو زيد لسهم بن الحارث [ 5 ] : [ من الطويل ]
هامش
[ 1 ] ورد مثل هذا الكلام في معجم البلدان ( جور ) . [ 2 ] الكاريان : مدينة بفارس صغيرة ، ورستاقها عامر ، وبها بيت نار معظم عند المجوس . معجم البلدان ( الكاريان ) . [ 3 ] أعطوا بأيديهم : استسلموا . [ 4 ] السعالي : جمع سعلاة ، وهي أخبث الغيلان ، ويزعمون أنها أنثى الجن . حياة الحيوان 1 / 555 . [ 5 ] الأبيات لشمر بن الحارث الضبي في الحماسة البصرية 2 / 246 ، ولشمير بن الحارث في نوادر أبي زيد 123 ، ولتأبط شرا في ديوانه 255 - 257 .