القيس النّازلة قرى البحرين ، فقد تعرف أنّ طعامهم أطيب من طعام أهل اليمامة .
وثقيف أهل دار ناهيك بها خصبا وطيبا ، وهم وإن كان شعرهم أقلّ ، فإنّ ذلك القليل يدلّ على طبع في الشعر عجيب . وليس ذلك من قبل رداءة الغذاء ، ولا من قلّة الخصب الشّاغل والغنى عن النّاس ؛ وإنّما ذلك عن قدر ما قسم اللّه لهم من الحظوظ والغرائز ، والبلاد والأعراق مكانها .
وبنو الحارث بن كعب قبيل شريف ، يجزون مجاري ملوك اليمن ، ومجاري سادات أعراب أهل نجد ولم يكن لهم في الجاهليّة كبير حظّ في الشعر . ولهم في الإسلام شعراء مفلقون .
وبنو بدر كانوا مفحمين ، وكان ما أطلق اللّه به ألسنة العرب خيرا لهم من تصيير الشعر في أنفسهم .
وقد يحظى بالشعر ناس ويخرج آخرون ، وإن كانوا مثلهم أو فوقهم . ولم تمدح قبيلة في الجاهليّة ، من قريش ، كما مدحت مخزوم . ولم يتهيّأ من الشّاهد والمثل لمادح في أحد من العرب ، ما تهيّأ لبني بدر .
وقد كان في ولد زرارة لصلبه ، شعر كثير ، كشعر لقيط وحاجب وغيرهما من ولده . ولم يكن لحذيفة ولا حصن ، ولا عيينة بن حصن ، ولا لحمل بن بدر . شعر مذكور .
وقد كان عبد العزيز بن مروان أحظى في الشعر من كثير من خلفائهم . ولم يكن أحد من أصحابنا ، من خلفائنا وأئمتنا ، أحظى في الشعر من الرّشيد . وقد كان يزيد ابن مزيد وعمّه ، ممّن أحظاه الشّعر .
وما أعلم في الأرض نعمة بعد ولاية اللّه ، أعظم من أن يكون الرّجل ممدوحا .
1199 - [ الصّمّ من الحيوان ]
تقول العرب : ضربان من الحيوان لا يسمعان الأصوات . وذلك عامّ في الأفاعي والنّعام .
واعتدّ من ادّعى للنّعام الصّمم بقول علقمة [ 1 ] : [ من البسيط ]
فوه كشقّ العصا لأيا تبيّنه * أسكّ ما يسمع الأصوات مصلوم
هامش
[ 1 ] تقديم تخريج البيت والأبيات التالية في الفقرة ( 1193 ) .