مشتبكات تنظم السّحورا * أحسن في تأديبه صغيرا « 1 »
حتّى توفّى السّبعة الشهورا * من سنّه وبلغ الشّغورا
وعرف الإيحاء والصّفيرا * والكفّ أن تومئ أو تشيرا
يعطيك أقصى حضره المذخورا * شدّا ترى من همزه الأظفورا « 2 »
منتشطا من أذنه سيورا * فما يزال والغا تامورا « 3 »
من ثعلب غادره مجزورا * أو أرنب كوّرها تكويرا
أو ظبية تقرو رشا غريرا * غادرها دون الطّلا عقيرا « 4 »
فأمتع اللّه به الأميرا * ربّي ، ولا زاله مسرورا
وقد قال كما ترى :
شدّا ترى من همزه الأظفورا * منتشطا من أذنه سيورا
بإثر قوله :
حتّى توفّى السبعة الشهورا * من سنّه وبلغ الشغورا
فإنّ الكلب إذا شغر برجله وبال ، فذلك دليل على تمام بلوغه للإلقاح ، وهو من الحيوان الذي يحتلم « 5 » .
وأما احتلام الغلام فيعرف بأمور : منها انفراق طرف الأرنبة ، ومنها تغيّر ريح إبطيه ، ومنها الأنياب ، ومنها غلظ الصوت .
ومن الغلمان من لا يحتلم . وفي الجواري جوار لا يحضن ، وذلك في النساء عيب ، وليس مثله من الرجال عيبا ، وقد رأيت رجالا يوصفون بالقوة على النساء ، وبعضهم لم يحتلم إلا مرة أو مرتين ، وبعضهم لم يحتلم البتة .
[ 3 ] وقد قال الحسن بن هانئ مثل ذلك ، في أرجوزة أخرى : [ من الرجز ]
يمري إذا كان الجراء عبطا * براثنا سحم الأثافي ملطا
ينشط أذنيه بهنّ نشطا
هامش
( 1 ) السحور : جمع سحر ؛ وهو الرئة .
( 2 ) الحضر : شدة الجري . الهمز : الضغط والغمز .
( 3 ) والغا تامورا : شاربا للدم .
( 4 ) تقرو : تقصد . الرشا : الظبي .
( 5 ) عيون الأخبار 2 / 80 .