في حلق الصّفر وفي أسياره * منضمّة قصراه من إضماره « 1 »
قد نحت التسهيم من أقطاره * من بعد ما كان إلى أصباره « 2 »
غضّا غذته الجور من عشاره * أيّام لا يحجب عن أظآره « 3 »
وهو طلا لم يدن من إشغاره * في منزل يحجب عن زوّاره
يساس فيه طرفي نهاره * حتّى إذا أحمد في اختباره
وآض مثل القلب من نضاره * كأنّ خلف ملتقى أشفاره « 4 »
جمر غضى يدمن في استعاره * كأنّ لحييه لدى افتراره
شك مسامير على طواره * يضمّ قطريه من اضطباره « 5 »
وإن تمطّى تمّ في أشباره * عشر إذا قدّر في اقتداره
سمع إذا استروح لم تماره * إلا بأن يطلق من عذاره « 6 »
فانصاع كالكوكب في انحداره * لفت المشير موهنا بناره
شدّا إذا أحصف في إحضاره * خرّق أذنيه شبا أظفاره
حتى إذا ما انساب في غباره * عافره أخرق في عفاره « 7 »
فتلتل المفصل من فقاره * وشقّ عنه جانبي صداره
ما خير للثّعلب في ابتكاره
[ 2 ] وقال في كلب سليمان بن داود الهاشميّ - وكان الكلب يسمى زنبورا :
[ من الرجز ]
إذا الشياطين رأت زنبورا * قد قلّد الحلقة والسّيورا « 8 »
دعت لخزّان الفلا ثبورا * أدفى ترى في شدقه تأخيرا « 9 »
ترى إذا عارضته مفرورا * خناجرا قد نبتت سطورا « 10 »
هامش
( 1 ) قصراه : أسفل أضلاعه .
( 2 ) التسهيم : الضمور ، أقطاره : نواحيه . أصباره : أي ممتلئ بدين .
( 3 ) الخور : مفردها خورة ؛ وهي الناقة الغزيرة اللبن .
( 4 ) القلب : السوار .
( 5 ) طواره : أي حده .
( 6 ) السمع : ولد الذئب من الضبع .
( 7 ) عفاره : ترابه .
( 8 ) ديوان أبي نواس 633 ، وكتاب الأنوار ومحاسن الأشعار 2 / 118 .
( 9 ) خزان : جمع خزز ، وهو الذكر من الأرانب . الثبور : الهلاك . الأدفى : الذي يمشي إلى جانب ، وذلك أسرع له .
( 10 ) فرّ الدابة : كشف عن أسنانها لينظر ما سنها .