وهذه الأجوزة أوّلها « 1 » :
عدّدت كلبا للطّراد سلطا * مقلّدا قلائدا ومقطا « 2 »
فهو الجميل والحسيب رهطا * ترى له شدقين خطّا خطّا
يمري إذا كان الجراء عبطا * براثنا سحم الأثافي ملطا
ينشط أذنيه بهنّ نشطا * تخال ما دمين منها شرطا
ما إن يقعن الأرض إلا فرطا * كأنما يعجلن شيئا لقطا
أعجل من قول قطاة قطّا * فاجتاح خزّان الصحارى الرّقطا « 3 »
يلقين منه حكما مشتطا * للعظم حطما والأديم عطّا
والشعراء إذا أرادوا سرعة القوائم قالوا كما قال : [ من البسيط ]
يخفي التّراب بأظلاف ثمانية * ومسّهن إذا أقبلن تحليل « 4 »
وقال الآخر : [ من الكامل ]
وكأنّما جهدت أليّته * أن لا تمسّ الأرض أربعة « 5 »
فأفرط المولّدون في صفة السرعة - وليس ذلك بأجود - فقال شاعر منهم يصف كلبة بسرعة العدو : [ من الرجز ]
كأنّما ترفع ما لم يوضع « 6 »
وقال الحسن بن هانئ : [ من الرجز ]
ما إن يقعن الأرض إلا فرطا
[ 4 ] وقال الحسن بن هانئ في نعت كلب : [ من الرجز ]
أنعت كلبا أهله في كدّه * قد سعدت جدودهم بجدّه « 7 »
هامش
( 1 ) ديوان أبي نواس 627 ، وكتاب الأنوار 2 / 124 .
( 2 ) السلط : الشديد .
( 3 ) الخزان : جمع خزز ، وهو الذكر من الأرانب . الرقط : جمع أرقط ؛ وهو الذي يخالط سواده بياض .
( 4 ) البيت لعبدة بن الطبيب في ديوانه 71 ، وشرح اختيارات المفضل 667 ، ونوادر أبي زيد 9 ، واللسان ( حلل ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة 618 ، والخصائص 3 / 81 .
( 5 ) البيت لخلف الأحمر في ديوان المعاني 2 / 134 ، وكتاب الأنوار 1 / 332 ، والتشبيهات لابن أبي عون 38 ، والصناعتين 97 ، ونسب خطأ إلى حميد بن ثور في سرقات أبي نواس 65 .
( 6 ) الرجز في محاضرات الأدباء 2 / 285 ، والصناعتين 79 .
( 7 ) ديوان أبي نواس 624 ، وكتاب الأنوار 2 / 115 ، والبيزرة 149 - 150 ، وحياة الحيوان 2 / 261 .