فكلّ خير عندهم من عنده * يظلّ مولاه له كعبده
يبيت أدنى صاحب من مهده * وإن عري جلّله ببرده
ذو غرّة محجل بزنده * تلذّ منه العين حسن قدّه
يا حسن شدقيه وطول خدّه * تلقى الظّباء عنتا من طرده
يشرب كأسا شدّها في شدّه * يا لك من كلب نسيح وحده « 1 »
[ 5 ] وقال في صفاتها ، وأسمائها وسماتها ، وأنسابها ، وألقابها ، وتفدية أربابها لها كما ذكرنا قبل ذلك - « 2 » : [ من الرجز ]
قد أغتدي والطّير في مثواتها * لم تعرب الأفواه عن لغاتها
بأكلب تمرح في قدّاتها * تعدّ عين الوحش من أقواتها « 3 »
قد نحت التقريح وارياتها * من شدّة التسهيم واقتياتها « 4 »
وأشفق القانص من حفاتها * وقلت قد أحكمتها فهاتها
وأدن للصّيد معلّماتها * وارفع لنا نسبة أمّهاتها
فجاء يزجيها على شياتها * شمّ العراقيب مؤنّفاتها « 5 »
غرّ الوجوه ومحجّلاتها * مشرفة الأكناف موفياتها « 6 »
قود الخراطيم مخرطماتها * سودا وصفرا وخلنجيّاتها « 7 »
مسميات وملقّباتها * حمرا وبيضا ومطوّقاتها
مختبرات من سلوقيّاتها * كأنّ أقمارا على لبّاتها
ترى على أفخاذها سماتها * مفدّيات ومحمّياتها
مفروشة الأيدي شرنبثاتها * شمّ العراقيب مؤلفاتها « 8 »
هامش
( 1 ) في أدب الكاتب 53 ( يقولون فلان نسيج وحده ، وأصله أن الثوب الرفيع النفيس لا ينسج على منواله غيره ، وإذا لم يكن نفيسا عمل على منواله سدى عدة أثواب ، فقيل ذلك لكل كريم من الرجال ) . و « نسيج وحده » من الأمثال في الفاخر 40 ، ومجمع الأمثال 1 / 40 ، والمستقصى 2 / 367 ، وجمهرة الأمثال 2 / 303 .
( 2 ) ديوان أبي نواس 628 ، وكتاب الأنوار 2 / 120 ، والبيزرة 152 - 153 .
( 3 ) القدّة : سير يقدّ من جلد غير مدبوغ . العين : البقر .
( 4 ) الواريات : السمينات . التسهيم : الضمور . اقتياتها : طلبها القوت .
( 5 ) يزجيها : يسوقها . الشية : العلامة . شم : مرتفع . العرقوب : هو في رجل الدابة بمنزلة الركبة في يدها .
( 6 ) مشرفة الأكناف : عالية النواحي . الموفيات : المشرفات .
( 7 ) الخلنجي : أصفر خفيف تعلوه غبرة .
( 8 ) مفروشة الأيدي : مبسوطتها . الشرنبث : الغليظ .