خرجا بالخصلتين من الخصاء والتخنيث ، من فتور الكلام ولين المفاصل والعظام ، ومن التفكّك والتثنّي ، إلى مقدار لم يروا أحدا بلغه ، لا من مخنّثات النساء ، ولا من مؤنّثي الرجال .
84 - [ أبو همام السنوط ]
وكما عرض لأبي همام السّنوط من امتلاخ اللّخم « 1 » مذاكيره وخصييه ، أصابه ذلك في البحر في بعض المغازي ، فسقطت لحيته ، ولقّب بالسّنوط ، وخرج لذلك نهما وشرها .
وقال ذات يوم : لو كان النخل بعضه لا يحمل إلّا الرّطب ، وبعضه لا يحمل إلّا التمر ، وبعضه لا يحمل إلّا المجزّع ، وبعضه لا يحمل إلّا البسر ، وبعضه لا يحمل إلا الخلال ، وكنّا متى تناولنا من الشّمراخ بسرة ، خلق اللّه مكانها بسرتين ، لما كان بذلك بأس ! ثم قال : أستغفر اللّه ! لو كنت تمنيت أن يكون بدل نواة التمر زبدة كان أصوب ! ! ومنه ما يعرض من جهة الأوجاع التي تعرض للمذاكير والخصيتين ، حتى ربما امتلخهما طبيب ، وربّما قطع إحداهما ، وربما سقطتا جميعا من تلقاء أنفسهما .
85 - [ نسل منزوع البيضة اليسرى ]
والعوامّ يزعمون أنّ الولد إنّما يكون من البيضة اليسرى « 2 » . وقد زعم ناس من أهل سليمان بن عليّ ومواليهم ، أنّ ولد داود بن جعفر الخطيب المعتزليّ ، إنّما ولد له بعد أن نزعت بيضته اليسرى ، لأمر كان عرض له .
والخصيّ الطيّان . الذي كان في مسجد ابن رغبان ، ولد له غلام ، وكان ليس له إلّا البيضة اليمنى ، فجاء أشبه به من الذّباب بالذّباب والغراب بالغراب ، ولو أبصره أجهل خلق اللّه تعالى بفراسة ، وأبعدهم من قيافة ، ومن مخالطة النخّاسين ، أو من مجالسة الأعراب ، لعلم أنّه سلالته وخلاصته ، لا يحتاج فيه إلى مجزّز المدلجيّ ، ولا إلى ابن كريز الخزاعي .
هامش
( 1 ) اللخم : ضرب من سمك البحر . ( اللسان : لخم ) . وفي حياة الحيوان 2 / 305 « ضرب من السمك ضخم ، يقال له الكوسج ؛ وهو القرش » .
( 2 ) البيان 1 / 330 .