يتماسك بوله ، وسلس مخرجه ، واسترخى الممسك له ، فإن هم لم يستقصوا جبابه ، فإنما يدخل الرجل منزله من له نصف ذلك العضو . وعلى أنك لا تجد منهم خصيا أبدا ، إلّا وبسرّته بجرة « 1 » ، ونفخة شنيعة ، وذلك عيب شديد ، وهو ضرب من الفتق ، مع قبحه في العين ، وشنعته في الذّكر . وكلّ ما قبح في العين فهو مؤلم ، وكل ما شنع في النفس فهو مؤذ . وما أكثر ما تجد فيهم الألطع « 2 » ، وذلك فاش في باطن شفاههم .
ومتى كانت الشفاه هدلا ، وكانت المشافر منقلبة ، كانت أظهر للّطع ، وهو ضرب من البرص . والبياض الذي يعرض لغراميل الخيل وخصاها ، ضرب أيضا من البرص ، وربما عرض مثل ذلك لحشفة قضيب المختون ، إمّا لطبع الحديد « 3 » ، وإمّا لقرب عهده بالإحداد وسقي الماء ، إلّا أنّ ذلك لا يعدو مكانه .
وكلما عظمت الحشفة انبسط ذلك البياض على قدر الزيادة فيها ، وإنّما ذلك كالبياض الذي يعرض من حرق النار وتشييطها ، وكالذي يعرض للصقالبة من التّعالج بالكيّ « 4 » . وربّما اشتدّ بياضه حتى يفحش ويرديه ، إلا أنّه لا يفشو ولا ينتشر ، إلّا بقدر ما ينبسط مكانه ، ويتحوّل صاحبه رجلا ، بعد أن كان صبيّا . وليس كالذي يعرض من البلغم ومن المرّة . وبعض البرص يذهب حتى كأنه لم يكن ، وبعضه لا يذهب ولا يقف ، بل لا يزال يتفشّى ويتّسع حتى ربّما سلخه ، ولا يذهب إلّا بأن يذهب به نبي ، فيكون ذلك علامة له . ومن البهق الأبيض ما يكاد يلحق بالبرص ، ولكن الذي هوّن أمره الذي ترون من كثرة برء الناس منه .
ثمّ الخصاء يكون على ضروب ، ويكون في ضروب ، فمن ذلك ما يعرض بعد الكبر للأحرار ، كما يعرض للعبيد ، وللعرب كما يعرض للعجم ، كما خصى بعض عباهلة اليمن علقمة بن سهل الخصيّ .
82 - [ علقمة الفحل وعلقمة الخصي ]
وإنما قيل لعلقمة بن عبدة الفحل ، حين وقع على هذا اسم الخصي . وكان عبدا صالحا ، وهو كان جنب الجديل وداعرا « 5 » ، الفحلين الكريمين ، إلى عمان ،
هامش
( 1 ) البجرة : خروج السرة وغلظ أصلها . اللسان ( بجر ) .
( 2 ) اللطع : ضرب من البرص ، وهو يصيب بواطن شفاه الخصيان من الحبشان . انظر البرصان والعرجان ص 40 .
( 3 ) البرصان والعرجان ص 40 .
( 4 ) البرصان والعرجان ص 39 . وانظر في المصدر نفسه أسماء من اكتووا فبرصوا ص 54 - 55 .
( 5 ) الجديل : فحل للنعمان بن المنذر ، والداعر : فحل منجب ، جنبه : قاده .