تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وعلى حسب الجهل يكون الخرق ، وعلى حسب المعرفة يكون الحذق . وهذا جملة القول في نسائهم ، وعلى أنّهنّ لا حظوظ لهنّ عند الخلوة ، ولا نفاذ لهنّ في صناعة ؛ إذ كنّ قد منعن فهم المعاطاة ومعرفة المناولة . والخصيان مع جودة آلاتهم ووفارة طبائعهم في معرفة أبواب الخدمة . وفي استواء حالهم في باب المعاطاة ، لم تر أحدا منهم قطّ نفذ في صناعة تنسب إلى بعض المشقّة ، وتضاف إلى شيء من الحكمة ، ممّا يعرف ببعد الرّويّة ، والغوص بإدامة الفكرة ، إلا ما ذكروا من نفاذ ثقف في التحريك للأوتار ، فإنّه كان في ذلك مقدّما ، وبه مذكورا . إلّا أنّ الخصيّ من صباه ، يحسن صنعة الدّابوق « 1 » . ويجيد دعاء الحمام الطّوريّ « 2 » . وما شئت من صغار الصناعات . وقد زعم البصريّون أن حديجا الخصيّ ، خادم المثنّى بن زهير ، كان يجاري المثنّى في البصر بالحمام . وفي صحّة الفراسة ، وإتقان المعرفة ، وجودة الرياضة . وسنذكر حاله في باب القول في الحمام إن شاء اللّه تعالى . هذا قولهم فيمن خصي من الصقالبة . وملوكنا لعقول خصيان خراسان أحمد ، وهم قليل ، ولذلك لم نأت من أمرهم بشيء مشهور ، وأمر مذكور .

80 - [ خصيان السند ]

وأما السّند ، فلم يكن فيهم أيضا من الخصيان إلّا النّفر الذين كان خصاهم موسى بن كعب ، وقد رأيت أنا بعضهم ، وزعم لي أنّه خصى أربعة هو أحدهم ، ورأيت الخصاء ، قد جذبه إلى حبّ الحمام ، وعمل التكك « 3 » ، والهراش بالديوك ، وهذا شيء لم يجر منه على عرق ، وإنما قاده إليه قطع ذلك العضو .

81 - [ خصيان الحبشة والنوبة والسودان ]

فأمّا الخصيان من الحبشان والنّوبة وأصناف السودان ، فإنّ الخصاء يأخذ منهم ولا يعطيهم ، وينقصهم ولا يزيدهم ، ويحطّهم عن مقادير إخوانهم ، كما يزيد الصقالبة عن مقادير إخوتهم ، لأن الحبشيّ متى خصي سقطت نفسه ، وثقلت حركته ، وذهب نشاطه ، ولا بدّ أن يعرض له فساد ، لأنه متى استقصي جبابه لم
هامش
( 1 ) الدابوق : غراء يصاد به الطير . التاج ( دبق ) . ( 2 ) الحمام الطوري : الحمام الوحشي . ( 3 ) التكك : جمع تكة ، وهي رباط السراويل .