وكان من نازليها . وهو كان أحد الشهود على قدامة بن مظعون في شرب الخمر ، وهو الذي قال لعمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : أتقبل شهادة الخصيّ ؟ قال : « أما شهادتك فأقبل » . وهو علقمة بن سهل بن عمارة ، فلمّا سمّوه الخصيّ ، قالوا لعلقمة ابن عبدة : الفحل . وعلقمة الخصيّ ، الذي يقول : [ من الطويل ]
فلن يعدم الباقون قبرا لجثّتي * ولن يعدم الميراث منّي المواليا « 1 »
حراص على ما كنت أجمع قبلهم * هنيئا لهم جمعي وما كنت واليا
ودلّيت في زوراء ثمّت أعنقوا * لشأنهم قد أفردوني وشانيا
فأصبح مالي من طريف وتالد * لغيري ، وكان المال بالأمس ماليا
وكما عرض للدّلال ونومة الضّحى ، من خصاء عثمان بن حيّان المرّيّ والي المدينة لهما . بكتاب هشام بن عبد الملك « 2 » .
83 - [ أثر تحريف كتاب هشام بن عبد الملك ]
فمن بني مروان من يدّعي أنّ عامل المدينة صحّف ، لأنه رأى في الكتاب :
« أحص من قبلك من المخنّثين » فقرأها : « أخص من قبلك من المخنّثين » . وذكر الهيثم عن الكاتب الذي تولّى قراءة ذلك الكتاب ، أنّه قال : وكيف يقولون ذلك ولقد كانت الخاء معجمة بنقطة ، كأنها سهيل أو تمرة صيحانية « 3 » ؟ ! فقال اليقطري : ما وجه كتاب هشام في إحصاء عدد المخنّثين ؟ وهذا لا معنى له ، وما كان الكتاب إلّا بالخاء المعجمة دون الحاء المهملة .
وذكر عن مشايخ من أهل المدينة أنهم حكوا عنهما أنهما قالا : الآن صرنا نساء بالحقّ ! ! كأنّ الأمر لو كان إليهما لاختارا أن يكونا امرأتين ! قال : وذكر أنهما
هامش
( 1 ) الأبيات من قصيدة لمالك بن الريب في ذيل أمالي القالي 135 ، والخزانة 2 / 176 - 180 ( بولاق ) .
( 2 ) الخبر في الأغاني 4 / 273 - 274 ، في فصل : « ذكر الدلال وقصته حين خصي » . واسم الدلال :
« ناقد » ، وكنيته : أبو زيد ، وهو مدني مولى بني فهم ، وقيل : مولى عائشة بنت سعيد بن العاص .
وفي الأغاني أن الخليفة الذي أرسل الكتاب هو سليمان بن عبد الملك .
( 3 ) الصيحاني : ضرب من تمر المدينة ، أسود صلب الممضغة . وسمي صيحانيا لأن صيحان اسم كبش كان ربط إلى نخلة بالمدينة ، فأثمرت تمرا صيحانيا ، فنسب إلى صيحان . اللسان : صيح 2 / 522 . وفي الأغاني 4 / 274 « فرأيت على الخاء نقطة كتمرة العجوة » .