تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
النساء ، ثم اجتماع قوى شهوتية في باب واحد ، أعني شهوة المنكح التي تحولت ، وشهوة المطعم . قال ، وقيل لبعض الأعراب : أيّ شيء آكل ؟ قال : برذونة رغوث « 1 » . ولشدّة نهم الإناث ، صارت اللبؤة أشدّ عراما وأنزق ، إذا طلبت الإنسان لتأكله ، وكذلك صارت إناث الأجناس الصائدة أصيد ، كالإناث من الكلاب والبزاة وما أشبه ذلك ، وأحرص ما تكون عند ارتضاع جرائها من أطبائها ، حتّى صار ذلك منها سببا للحرص والنّهم في ذلك .

75 - [ صوت الخصي ]

ويعرض له عند قطع ذلك العضو تغيّر الصوت ، حتى لا يخفى على من سمعه من غير أن يرى صاحبه أنّه خصيّ ، وإن كان الذي يخاطبه ويناقله الكلام أخاه أو ابن عمّه ، أو بعض أترابه من فحولة جنسه ، وهذا المعنى يعرض لخصيان الصقالبة أكثر ممّا يعرض للخراسانية ، وللسودان من السّند والحبشان . وما أقلّ من تجده ناقصا عن هذا المقدار ، إلّا وله بيضة أو عرق ، فليس يحتاج في صحّة تمييز ذلك ، ولا في دقة الحسّ فيه ، إلى حذق بقيافة ، بل تجد ذلك شائعا في طباع السّفلة والغثراء « 2 » ، وفي أجناس الصّبيان والنساء .

76 - [ شعر الخصي ]

ومتى خصي قبل الإنبات لم ينبت ، وإذا خصي بعد استحكام نبات الشعر في مواضعه ، تساقط كله إلّا شعر العانة ، فإنه وإن نقص من غلظه ومقدار عدده فإنّ الباقي كثير . ولا يعرض ذلك لشعر الرأس ، فإنّ شعر الرأس والحاجبين وأشفار العينين يكون مع الولادة ، وإنما يعرض لما يتولد من فضول البدن . وقد زعم ناس أنّ حكم شعر الرأس خلاف حكم أشفار العينين ، وقد ذكرنا ذلك في موضعه من باب القول في الشعر ، وهذه الخصال من أماكن شعر النساء ، والخصيان والفحولة فيه سواء ، وإنما يعرض لسوى ذلك من الشعر الحادث الأصول ، الزائد في النبات . ألا ترى أن المرأة لا تصلع ، فناسبها الخصيّ من هذا الوجه ، فإن
هامش
( 1 ) رغوث : مرضعة . والخبر في رسائل الجاحظ 2 / 340 « كتاب البغال » والبيان 3 / 212 . ( 2 ) الغثراء : سفلة الناس .
الحيوان — صفحة 76 | الجاحظ