تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
والخمول اسم لجميع أصناف النّقص كلّها أو عامّتها ، ولكنّه كالسّرو عند العلماء . وليس ينفعك العامّة إذا ضرّتك الخاصّة . ومن هذا الضرب تميم بن مرّ ، وثور وعكل ، وتيم ومزينة . ففي عكل وتيم ومزينة من الشرف والفضل ، ما ليس في ثور ، وقد سلم ثور إلّا من الشيء اليسير ، مما لا يرويه إلّا العلماء ، ثم حلّت البليّة وركد الشرّ ، والتحف الهجاء على عكل وتيم ، وقد شعّثوا بين مزينة شيئاً ، ولكنّهم حبّبهم إلى المسلمين قاطبة ما تهيأ لهم من الإسلام ، حين قلّ حظّ تيم فيه . وقد نالوا من ضبّة ، مع ما في ضبّة من الخصال الشريفة ؛ لأنّ الأب متى نقص ولده في العدد عن ولد أخيه فقد ركبهم الآخرون بكلّ عظيمة ، حتى يروا تسليم المرباع إليهم حظّا ، والسير تحت اللواء ، والحمل على أموالهم في النوائب ؛ حتّى ربّما كانوا كالعضاريط والعسفاء ؛ والأتباع ، وفي الأتباع والدخلاء ، ثم لا يجدون من ذلك بدّاً ؛ كأنهم متى امتنعوا خذلوهم ، فاستباحوهم ، فرأوا أن النّعمة أربح لهم . وقد أعان غيلان على الأحنف بكلمة ، فقال الأحنف : عبيد في الجاهليّة ، أتباع في الإسلام . فإن هربوا تفرّقوا فصاروا أشلاء في البلاد ، فصار حكمهم حكم من درج ، وحكم أبيهم كحكم من لم يعقب . وإذا هم حالفوا القرباء فذلك حيث لا يرفعون رؤوسهم من الذلّ والغرم .

257 - [ الحلف عند العرب ]

والحلف ضربان : فأحدهما كانضمام عبس وضبّة ، وأسد وغطفان فإنّ هؤلاء أقوياء لم ينهكوا كما نهكت باهلة وغنيّ ، لحاجة القوم إليهم ، ولخشونة مسّهم إن تذكّروا على حال ؛ فقد لقيت ضبّة من سعد ، وعبس من عامر ، وأسد من عيينة بن حصن ما لقوا . وقد رأيت مشقّة ذلك على النابغة ، وكيف كره خروج أسد من بني ذبيان . وعيينة بن حصن وإن كان أسود من النابغة وأشرف ، فإنّ النابغة كان أحزم وأعقل . وقد سلمت ثور وابتليت عكل وتيم ، ولولا الربيع بن خثيم وسفيان الثوري ، لما علمت العامّة أنّ في العرب قبيلة يقال لها ثور . ولشريف واحد ممّن قبلت تيم أكثر من ثور وما ولد .
الحيوان — صفحة 241 | الجاحظ