كما قال الآخر : [ من الرجز ]
أكلن حمضا فالوجوه شيب * شربن حتى نزح القليب « 1 »
وقد تصير النّاقة الحمراء إذا أتمّت حبشيّة . ولذلك قال الشاعر : [ من الكامل ]
حمراء لا حبشيّة الإتمام
وما أشبه ذلك بقول العبديّ : [ من الطويل ]
وداويتها حتّى شتت حبشيّة * كأنّ عليها سندسا وسدوسا « 2 »
والدّواء : اللبن ، فلذلك تصير الفرس إذا ألقت شعرها وطرّت ، تستديل هذا اللون .
وقال خالد بن الصقعب النّهديّ : [ من الوافر ]
هبطنا بعد عهدك بطن خبت * تظلّ حمامه مثل الخصوم « 3 »
كأنّ عرين أيكته تلاقى * به جمعان من نبط وروم
نباح الهدهد الحوليّ فيه * كنبح الكلب في الأنس المقيم
ويقال إنّ الهدهد ينبح . وربّما جعلوا الهدهد ، الذي ينبح ، الحمام الذكر . قال الشاعر - وهو يصف الحمام الذّكر كيف يصنع فيها : [ من الكامل ]
وإذا استترن أرنّ فيها هدهد * مثل المداك خضبته بجساد « 4 »
وقال طفيل في النّبوح مدفّع * عن الزّاد ممّا جلّف الدهر محثل « 5 »
هامش
( 1 ) البيت الأول بلا نسبة في اللسان ، والتاج ( علج ، هرم ) ، والمقاييس 4 / 122 ، وجمهرة اللغة 804 .
( 2 ) البيت ليزيد بن الخذّاق في المفضليات 597 ، وشرح اختيارات المفضل 1282 ، واللسان والتاج ( سدس ) ، وبلا نسبة في المخصص 4 / 78 ، 6 / 187 ، وتهذيب اللغة 14 / 227 ، واللسان ( دوا ) ، وأساس البلاغة ( دوي ) ، وجمهرة اللغة 233 .
( 3 ) الأبيات لخالد بن الصقعب في الحماسة الشجرية 289 ، والبيتان الثاني والثالث في أساس البلاغة ( نبط ) .
( 4 ) المداك : حجر يسحق عليه الطيب . الجساد : الزعفران .
( 5 ) ديوان طفيل الغنوي 70 ، والتاج ( دفع ) ، والعين 2 / 46 ، 3 / 206 ، 252 ، وبلا نسبة في اللسان ( حثل ) ، والمخصص 2 / 136 .