تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
« 1 » ، وتأوّل في ذلك قول عيسى :
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
« 2 » أي لم يجعلني متكبّرا عن عبادته ، قال : الجبّار : المسلّط القاهر ، وقال : وهو قوله :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
« 3 » أي مسلّط فتقهرهم على الإسلام . والجبّار : اللّه . وتأوّل أيضا ( الخوف ) على وجوه ، ولو وجده في ألف مكان لقال : والخوف على ألف وجه ، وكذلك الجبّار . وهذا كلّه يرجع إلى معنى واحد ؛ إلّا أنّه لا يجوز أن يوصف به إلّا اللّه عزّ وجلّ .

248 - [ تكلف بعض القضاة في أحكامهم ]

وقال رجل لعبيد اللّه بن الحسن القاضي : إنّ أبي أوصى بثلث ماله في الحصون . قال : اذهب فاشتر به خيلا ، فقال الرجل : إنّه إنّما ذكر الحصون ! قال : أما سمعت قول الأسعر الجعفيّ : [ من الكامل ]
ولقد علمت على تجنّبي الرّدى * أنّ الحصون الخيل لا مدر القرى « 4 »
فينبغي في مثل هذا القياس على هذا التأويل ، أنّه ما قيل للمدن والحصون حصون إلّا على التشبيه بالخيل . وخبّرني النّوشروانيّ قال : قلت للحسن القاضي : أوصى جدّي بثلث ماله لأولاده ، وأنا من أولاده . قال : ليس لك شيء . قلت : ولم ؟ قال : أو ما سمعت قول الشاعر : [ من الطويل ]
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد « 5 »
قال : فشكوت ذلك إلى فلان فزادني شرّا . وقالوا في قوله « 6 » : ما ساءك وناءك : ناءك ، أبعدك . قالوا : وساءك أبرصك . قال : لقوله تعالى :
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ *
« 7 » . وبئس التكلّف .
هامش
( 1 ) . 14 / مريم : 19 . ( 2 ) . 32 / مريم : 19 . ( 3 ) . 45 / ق : 50 . ( 4 ) البيت في الأصمعيات 141 ، والوحشيات 43 ، واللسان والتاج وأساس البلاغة ( حصن ) ، وتهذيب اللغة 4 / 247 . ( 5 ) البيت للفرزدق في ديوانه 217 ( الصاوي ) ، والخزانة 1 / 444 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 66 ، وشرح المفصل 1 / 99 ، 9 / 132 ، ومغني اللبيب 2 / 452 ، والدرر 2 / 24 ، وهمع الهوامع 1 / 102 . ( 6 ) ورد القول في أساس البلاغة ( سوء ) . ( 7 ) . 12 / النمل : 27 ، 32 / القصص : 28 .