وقال ابن قميئة : [ من الطويل ]
وحمّال أثقال إذا هي أعرضت * على الأصل لا يسطيعها المتكلّف « 1 »
وقال اللّه وهو يخبر عن نبيّه صلى اللّه عليه وسلم :
وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
« 2 » .
وليس يؤتى القوم إلّا من الطمع ، ومن شدّة إعجابهم بالغريب من التأويل .
249 - [ رأي في فقه أبي حنيفة ]
وسئل حفص بن غياث ، عن فقه أبي حنيفة ، فقال : أعلم الناس بما لم يكن ، وأجهل الناس بما كان « 3 » ! وقالوا في قوله تعالى :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
« 4 » قالوا : النعيم : الماء الحارّ في الشتاء ، والبارد في الصيف .
250 - [ الصّرورة ]
ومن الأسماء المحدثة التي قامت مقام الأسماء الجاهليّة ، قولهم في الإسلام لمن لم يحجّ : صرورة .
وأنت إذا قرأت أشعار الجاهليّة وجدتهم قد وضعوا هذا الاسم على خلاف هذا الموضع . قال ابن مقروم الضّبّيّ : [ من الكامل ]
لو أنّها عرضت لأشمط راهب * عبد الإله صرورة متبتّل « 5 »
لدنا لبهجتها وحسن حديثها * ولهمّ من تاموره بتنزّل
والصرورة عندهم إذا كان أرفع الناس في مراتب العبادة ، وهو اليوم اسم للذي لم يحجّ إمّا لعجز ، وإمّا لتضييع ، وإمّا لإنكار . فهما مختلفان كما ترى .
251 - [ ألفاظ القرآن الكريم ]
فإذا كانت العرب يشتقّون كلاما من كلامهم وأسماء من أسمائهم ، واللغة
هامش
( 1 ) ديوان عمرو بن قميئة 80 ، والبيان والتبيين 2 / 18 .
( 2 ) . 86 / ص : 38 .
( 3 ) ورد الخبر في البيان والتبيين 2 / 253 ، والبرصان والعرجان 3 - 4 .
( 4 ) . 8 / التكاثر : 102 .
( 5 ) ديوان ربيعة بن مقروم 267 ، والأغاني 22 / 102 ، والأول في اللسان ( بتل ) ، وتهذيب اللغة 14 / 291 ، وبلا نسبة في العين 8 / 124 ، والثاني في اللسان ( تمر ) .