فما ثعلب إلّا ابن أخت ثعالة * وإنّ ابن أخت اللّيث ريبال أشبل
ولن تجد الآساد أخوال ثعلب * إذا كانت الهيجا تلوذ بمدخل
فهذا من الثعلب . وقال مزرّد بن ضرار : [ من الطويل ]
وإنّ كناز اللّحم من بكراتكم * تهرّ عليها أمّكم وتكالب « 1 »
وليت الذي ألقى فناؤك رحله * لتقريه بالت عليه الثعالب
فقد وضع الثعلب كما ترى بهذا الموضع الذي كفاك به نذالة . قال ابن هرمة :
[ من الوافر ]
فما عادت بذي يمن رءوسا * ولا ضرّت لفرقتها نزارا « 2 »
كعنز السّوء تنطح من خلاها * وترأم من يحدّ لها الشّفارا
وهذا قول الشاعر في العنز . وقال ابن أحمر : [ من البسيط ]
إنا وجدنا بني سهم وجاملهم * كالعنز تعطف روقيها فترتضع « 3 »
وقال الفرزدق : [ من الطويل ]
على حين لم أترك على الأرض حيّة * ولا نابحا إلا استقرّ عقورها
وكان نفيع إذ هجاني لأهله * كباحثة عن مدية تستثيرها « 4 »
فهذا قولهم في العنز . ولا نعلم في الأرض أقلّ شرّا ولا أكثر خيرا من شاة .
وقال الخريميّ : [ من البسيط ]
يا للرجال لقوم قد مللتهم * أرى جوارهم إحدى البليّات « 5 »
ذئب رضيع وخنزير تعارضها * عقارب وجنت وجنا بحيّات
ما ظنّكم بأناس خير كسبهم * مصرّح السّحت سمّوه الأمانات
هامش
( 1 ) تقدم البيتان في الفقرة 236 .
( 2 ) ديوان ابن هرمة 118 .
( 3 ) ديوان عمرو بن أحمر 120 ، واللسان والتاج ( رضع ) ، والمعاني الكبير 689 ، وعيون الأخبار 2 / 75 ، والعقد الفريد 6 / 236 ، 4 / 257 ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( رضع ) ، وديوان الأدب 2 / 410 .
( 4 ) في هذا البيت إشارة إلى المثل : « لا تكن كالعنز تبحث عن المدية » ، والمثل في أمثال ابن سلام 330 ، وفصل المقال 455 ، وثمة مثل « كالباحث عن المدية » في مجمع الأمثال 2 / 157 ، وأمثال ابن سلام 250 ، وفصل المقال 362 .
( 5 ) ديوان الخريمي 20 .