قال أبو إسحاق : إنما أتى من قبل قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 1 » فقد قال الناس يوم التّروية ، ويوم عرفة ولم يقولوا عرفة .
247 - [ رأي النظّام في بعض المفسرين ]
كان أبو إسحاق يقول : لا تسترسلوا إلى كثير من المفسّرين ، وإن نصبوا أنفسهم للعامّة ، وأجابوا في كلّ مسألة ؛ فإن كثيرا منهم يقول بغير رواية على غير أساس ، وكلّما كان المفسّر أغرب عندهم كان أحبّ إليهم ، وليكن عندكم عكرمة ، والكلبيّ ، والسّدّي ، والضّحاك ، ومقاتل بن سليمان ، وأبو بكر الأصمّ ، في سبيل واحدة . فكيف أثق بتفسيرهم وأسكن إلى صوابهم ، وقد قالوا في قوله عزّ وجلّ :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
« 2 » : إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يعن بهذا الكلام مساجدنا التي نصلّي فيها ، بل إنّما عنى الجباه وكل ما سجد الناس عليه : من يد ورجل ، وجبهة وأنف وثفنة .
وقالوا في قوله تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
« 3 » : إنّه ليس يعني الجمال والنّوق ، وإنّما يعني السحاب « 4 » .
وإذا سئلوا عن قوله :
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
« 5 » قالوا : الطلح هو الموز .
وجعلوا الدليل على أنّ شهر رمضان قد كان فرضا على جميع الأمم وأنّ الناس غيّروه ، قوله تعالى
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 6 » .
وقالوا في قوله تعالى :
رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
« 7 » قالوا :
يعني أنّه حشره بلا حجّة .
وقالوا في قوله تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
« 8 » : الويل واد في جهنم . ثم قعدوا
هامش
( 1 ) . 185 / البقرة : 2 .
( 2 ) . 18 / الجن : 72 .
( 3 ) . 17 / الغاشية : 88 .
( 4 ) عمدة الحفاظ ( إبل ) .
( 5 ) . 29 / الواقعة : 56 .
( 6 ) . 183 / البقرة : 2 .
( 7 ) . 125 / طه : 20 .
( 8 ) . 1 / المطففين : 83 .