التعريج والتلوين ، كأنّه كره ما كانوا عليه من عادات الجاهلية . وكان أحبّ أن يقال قوس اللّه ، فيرفع من قدره ، كما يقال بيت اللّه ، وزوّار اللّه ، وأرض اللّه ، وسماء اللّه ، وأسد اللّه « 1 » .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « قولوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين ، ولا تقولوا : لا نبيّ بعده » فإلّا تكن ذهبت إلى نزول المسيح فما أعرف له وجها إلّا أن تكون قالت لا تغيّروا ما سمعتم ، وقولوا كما قيل لكم ، والفظوا بمثله سواء .
وكره ابن عمر رضي اللّه عنهما قول القائل : أسلمت في كذا وكذا ، وقال : ليس الإسلام إلّا للّه عزّ وجلّ . وهذا الكلام مجازه عند الناس سهل ، وقد كرهه ابن عمر ، وهو أعلم بذلك .
وكره ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قول القائل : أنا كسلان .
وقال عمر : لا تسمّوا الطريق السّكّة .
وكره أبو العالية قول القائل : كنت في جنازة ، وقال : قل تبعت جنازة . كأنّه ذهب إلى أنّه عنى أنّه كان في جوفها ، وقال قل تبعت جنازة . والناس لا يريدون هذا ، ومجاز هذا الكلام قائم ، وقد كرهه أبو العالية ، وهي عندي شبيه بقول من كره أن يقول : أعطاني فلان نصف درهم . وقال : إذا قلت : كيف تكيل الدقيق ؟ فليس جوابه أن تقول : القفيز بدنينير ، ولكن يتناول القفيز ثم يكيل به الدقيق ، ويقول : هكذا الكيلة وهذا من القول مسخوط ! وكره ابن عبّاس قول القائل : الناس قد انصرفوا ، يريد من الصلاة ، قال بل قولوا :
قد قضوا الصلاة ، وقد فرغوا من الصلاة ، وقد صلّوا ؛ لقوله :
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 2 » ، قال : وكلام الناس : كان ذلك حين انصرفنا من الجنازة ، وقد انصرفوا من السّوق ، وانصرف الخليفة ، وصرف الخليفة الناس من الدار اليوم بخير ، وكنت في أوّل المنصرفين . وقد كرهه ابن عبّاس . ولو أخبرونا بعلّته انتفعنا بذلك .
وكره حبيب بن أبي ثابت ، أن يقال للحائض طامث ، وكره مجاهد قول القائل :
دخل رمضان ، وذهب رمضان ، وقال : قولوا شهر رمضان ، فلعلّ رمضان اسم من أسماء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) انظر ثمار القلوب ( 57 - 96 ) « الباب الأول فيما يضاف إلى اسم اللّه تعالى عز ذكره » .
( 2 ) . 127 / التوبة : 9 .