سهادك ، وأقلّ رقادك ، فو اللّه إن قتلت إلّا نساء أعاليهنّ ثديّ ، وأسافلهنّ دمى ! ! فقال لمن حوله : لولا أن تلد هذه مثلها لخلّيت سبيلها ! فبلغ ذلك الحسن فقال : أمّا الجحّاف فجذوة من نار جهنّم .
قال : وذمّ رجل عند الأحنف بن قيس الكمأة بالسّمن ، فقال عند ذلك الأحنف : « ربّ ملوم لا ذنب له » « 1 » .
فبهذه السيرة سرت فينا .
وما أحسن ما قال سعيد بن عبد الرحمن : [ من الطويل ]
وإنّ امرأ أمسى وأصبح سالما * من النّاس إلّا ما جنى لسعيد « 2 »
10 - [ اهتمام العلماء بالملح والفكاهات ]
وقلت : وما بال أهل العلم والنظر ، وأصحاب الفكر والعبر ، وأرباب النّحل ، والعلماء وأهل البصر بمخارج الملل ، وورثة الأنبياء ، وأعوان الخلفاء ، يكتبون كتب الظّرفاء والملحاء ، وكتب الفرّاغ والخلعاء ، وكتب الملاهي والفكاهات ، وكتب أصحاب الخصومات ، وكتب أصحاب المراء ، وكتب أصحاب العصبيّة وحميّة الجاهليّة ! ! ألأنّهم لا يحاسبون أنفسهم ، ولا يوازنون بين ما عليهم ولهم ، ولا يخافون تصفّح العلماء ، ولا لائمة الأرباء ، وشنف الأكفاء ، ومشنأة « 3 » الجلساء ! ؟
فهلا أمسكت - يرحمك اللّه - عن عيبها والطّعن عليها ، وعن المشورة والموعظة ، وعن تخويف ما في سوء العاقبة ، إلى أن تبلغ حال العلماء ، ومراتب الأكفاء ؟ ! فأمّا كتابنا هذا ، فسنذكر جملة المذاهب فيه ، وسنأتي بعد ذلك على التفسير ، ولعلّ رأيك عند ذلك أن يتحوّل ، وقولك أن يتبدل ، فتثبت أو تكون قد أخذت من التوقّف بنصيب ، إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 1 / 305 ، وجمهرة الأمثال 1 / 474 ، والمستقصى 2 / 99 ، وفصل المقال 73 .
والبيان 2 / 344 ، 364 ، والبخلاء 187 .
( 2 ) البيت لسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت في البيان 1 / 364 ، ولحسان بن ثابت في ديوانه 198 ، وعيون الأخبار 2 / 12 .
( 3 ) الشنف والمشنأة : البغض .