البهائم والسباع . إلّا أنّنا في هذا كلّه نتبع الأسماء القائمة المعروفة ، البائنات بأنفسها ، المتميّزات عند سامعيها ، من أهل هذه اللغة وأصحاب هذا اللسان ، وإنّما نفرد ما أفردوا ، ونجمع ما جمعوا .
13 - [ تقسيم الطير ]
والطير كلّ سبع وبهيمة وهمج . والسباع من الطير على ضربين : فمنها العتاق والأحرار والجوارح ، ومنها البغات وهو كلّ ما عظم من الطير : سبعا كان أو بهيمة ، إذا لم يكن من ذوات السلاح والمخالب المعقّفة ، كالنّسور والرّخم والغربان ، وما أشبهها من لئام السباع .
ثم الخشاش ، وهو ما لطف جرمه وصغر شخصه ، وكان عديم السلاح ولا يكون كالزّرّق « 1 » واليؤيؤ « 2 » والباذنجان « 3 » .
فأما الهمج فليس من الطير ، ولكنّه ممّا يطير . والهمج فيما يطير ، كالحشرات فيما يمشي .
والحيّات من الحشرات ، وأيّ سبع أدخل في معنى السّبعيّة من الأفاعي والثعابين ؟ ولكن ليس ذلك من أسمائها ، وإن كانت من ذوات الأنياب وأكّالة اللّحوم وأعداء الإنس وجميع البهائم ، ولذلك تأكلها الأوعال والخنازير والقنافذ والعقبان والشاهمرك « 4 » والسنانير ، وغير ذلك من البهائم ، والسباع . فمن جعل الحيّات سباعا ، وسمّاها بذلك عند بعض القول والسبب فقد أصاب ، ومن جعل ذلك لها كالاسم الذي هو العلامة كالكلب والذئب والأسد فقد أخطأ .
ومن سباع الطير شكل يكون سلاحه المخالب كالعقاب وما أشبهها ، وشيء يكون سلاحه المناقير كالنّسور والرّخم والغربان ، وإنّما جعلناها سباعا لأنّها أكّالة لحوم .
ومن بهائم الطير ما يكون سلاحه المناقير كالكراكيّ وما أشبهها ، ومنه ما
هامش
( 1 ) الزّرّق : طائر بين البازي والباشق ؛ يصاد به . وقال الفراء : هو البازي الأبيض ( اللسان 10 / 140 زرق ) .
( 2 ) اليؤيؤ : طائر يشبه الباشق ؛ من الجوارح ، ( اللسان 1 / 202 يأيأ ) .
( 3 ) الباذنجان : هو طائر اسمه أبو جرادة . يسميه أهل العراق « الباذنجان » ؛ ويسميه أهل الشام « البصير » حياة الحيوان 1 / 319 .
( 4 ) الشاهمرك : الفتي من الدجاج ، قبل أن يبيض بأيام قلائل ، وكنيته أبو يعلى . وهو معرب الشاهمرغ ، ومعناه ملك الطير . حياة الحيوان 1 / 594 .