ذلك من النافقاء والقاصعاء والدامّاء « 1 » ، ومثل المشرك والكافر ، ومثل التيمّم . قال اللّه تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
« 2 » أي تحرّوا ذلك وتوخّوه . وقال :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
« 3 » فكثر هذا في الكلام حتّى صار التيمّم هو المسح نفسه « 4 » . وكذلك عادتهم وصنيعهم في الشيء إذا طالت صحبتهم وملابستهم له .
وكما سمّوا رجيع الإنسان الغائط ، وإنّما الغيطان البطون التي كانوا ينحدرون فيها إذا أرادوا قضاء الحاجة للستر « 5 » .
ومنه العذرة ، وإنّما العذرة الفناء ، والأفنية هي العذرات ، ولكن لما طال إلقاؤهم النّجو والزّبل في أفنيتهم ، سمّيت تلك الأشياء التي رموا بها ، باسم المكان الذي رميت به « 6 » . وفي الحديث : « أنقوا عذراتكم » « 7 » .
وقال ابن الرقيّات : [ من الخفيف ]
رحم اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطّلحات « 8 »
كان لا يحجب الصديق ولا يع * تلّ بالبخل طيّب العذرات
ولكنّهم لكثرة ما كانوا يلقون نجوهم في أفنيتهم سموها باسمها .
ومنه النّجو : وذلك أنّ الرجل كان إذا أراد قضاء الحاجة تستّر بنجوة « 9 » .
والنّجو : الارتفاع من الأرض ، قالوا من ذلك : ذهب ينجو ، كما قالوا ذهب يتغوّط إذا ذهب إلى الغائط لذلك الأمر ، ثمّ اشتقوا منه فقالوا إذا غسل موضع النجو قد استنجى .
هامش
( 1 ) هي من أسماء جحرة اليربوع السبع . انظر اللسان ( دمم ) .
( 2 ) . 43 / النساء : 4 ، 6 / المائدة : 5 .
( 3 ) . 43 / النساء : 4 .
( 4 ) انظر أدب الكاتب 67 ، باب تأويل كلام من كلام الناس .
( 5 ) أدب الكاتب 67 .
( 6 ) أدب الكاتب 67 .
( 7 ) النهاية 3 / 199 .
( 8 ) ديوان ابن قيس الرقيات 20 ، والبيت الأول في اللسان والتاج ( طلح ، نضر ) ، وعمدة الحفاظ ( نضر ) ، والخزانة 8 / 10 ، 14 ، وشرح المفصل 1 / 47 ، وبلا نسبة في المقتضب 2 / 188 ، 4 / 7 ، وهمع الهوامع 2 / 127 ، والإنصاف 41 .
( 9 ) أدب الكتاب 66 .