وكذلك حاشية السيّد والملك تركوا أن يقولوا ربّنا . كما قال الحارث بن حلّزة : [ من الخفيف ]
ربّنا وابننا وأفضل من يم * شي ومن دون ما لديه الثّناء « 1 »
وكما قال لبيد حين ذكر حذيفة بن بدر : [ من الطويل ]
وأهلكن يوما ربّ كندة وابنه * وربّ معدّ بين خبت وعرعر « 2 »
وكما عيّر زيد الخيل حاتما الطائيّ في خروجه من طيّء ومن حرب الفساد « 3 » ، إلى بني بدر ، حيث يقول : [ من الطويل ]
وفرّ من الحرب العوان ولم يكن * بها حاتم طبّا ولا متطبّبا « 4 »
وريب حصنا بعد أن كان آبيا * أبوّة حصن فاستقال وأعتبا
أقم في بني بدر ولا ما يهمنا * إذا ما تقضّت حربنا أن تطربا
وقال عوف بن محلّم ، حين رأى الملك : إنّه ربي وربّ الكعبة . وزوجه أمّ أناس بنت عوف .
وكما تركوا أن يقولوا لقوّام الملوك السّدنة وقالوا الحجبة .
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى عن أبي عبد الرحمن يونس بن حبيب النحوي حين أنشده شعر الأسديّ : [ من الوافر ]
ومركضة صريحي أبوها * تهان لها الغلامة والغلام « 5 »
قال : فقلت له : فتقول : للجارية غلامة ؟ قال : لا ، هذا من الكلام المتروك وأسماؤه زالت مع زوال معانيها ، كالمرباع والنّشيطة وبقي الصّفايا ؛ فالمرباع : ربع جميع الغنيمة الذي كان خالصا للرئيس ، وصار في الإسلام الخمس ، على ما سنّه اللّه
هامش
( 1 ) البيت هو رقم ( 28 ) من معلقته في شرح القصائد السبع الطوال 463 ، وشرح القصائد العشر 384 .
( 2 ) ديوان لبيد 55 ، والمخصص 17 / 154 .
( 3 ) حرب الفساد : من أيام العرب في الجاهلية بين جديلة والغوث من طيئ ، وفيها انهزمت جديلة هزيمة قبيحة . الأغاني 13 / 10 ، وأيام العرب في الجاهلية 60 - 61 .
( 4 ) ديوان زيد الخيل 155 .
( 5 ) البيت للأسدي في شرح شواهد الإيضاح 415 ، ولأوس بن غلفاء في اللسان والتاج ( صرح ، ركض ، غلم ) ، وشرح المفصل 5 / 97 ، وعمدة الحفاظ ( ركض ) . الصريحي : اسم فحل منجب .