تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « لا يقولنّ أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي » « 1 » ، كأنه كره صلى اللّه عليه وسلم أن يضيف المؤمن الطاهر إلى نفسه الخبث والفساد بوجه من الوجوه . وجاء عن عمر ومجاهد وغيرهما النهي عن قول القائل : استأثر اللّه بفلان ، بل يقال مات فلان . ويقال استأثر اللّه بعلم الغيب واستأثر اللّه بكذا وكذا . قال النّخعيّ : كانوا يكرهون أن يقال : قراءة عبد اللّه ، وقراءة سالم ، وقراءة أبيّ ، وقراءة زيد . وكانوا يكرهون أن يقولوا سنّة أبي بكر وعمر ، بل يقال سنّة اللّه وسنّة رسوله ، ويقال فلان يقرأ بوجه كذا ، وفلان يقرأ بوجه كذا . وكره مجاهد أن يقولوا مسيجد ومصيحف ، للمسجد القليل الذّرع ، والمصحف القليل الورق . ويقول : هم وإن لم يريدوا التصغير فإنّه بذلك شبيه .

246 - [ تصغير الكلام ]

وربّما صغّروا الشيء من طريق الشّفقة والرّقّة « 2 » ، كقول عمر : أخاف على هذا العريب . وليس التصغير بهم يريد . وقد يقول الرجل : إنّما فلان أخيّي وصديقي ؛ وليس التصغير له يريد . وذكر عمر ابن مسعود فقال : « كنيف ملئ علما » « 3 » . وقال الحباب بن المنذر يوم السّقيفة : « أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجّب » « 4 » . وهذا كقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لعائشة : « الحميراء » « 5 » ، وكقولهم لأبي قابوس الملك : أبو قبيس . وكقولهم : دبّت إليه دويهية الدهر ، وذلك حين أرادوا لطافة المدخل ودقّة المسلك . ويقال إنّ كلّ فعيل في أسماء العرب فإنّما هو على هذا المعنى ، كقولهم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأدب برقم 5825 ، 5826 ، ومسلم في الألفاظ من الأدب برقم 2250 ، 2251 . ( 2 ) انظر الكتاب لسيبويه 3 / 415 - 496 . ( 3 ) النهاية 4 / 205 ، الكنف : الوعاء . ( 4 ) النهاية 1 / 251 ، 418 ، 2 / 197 ، 3 / 199 ، 4 / 205 ، وهو من الأمثال في مجمع الأمثال 1 / 31 ، والمستقصى 1 / 377 ، وأمثال ابن سلام 103 ، والدرة الفاخرة 2 / 368 . ( 5 ) تمام الحديث في النهاية 1 / 438 « خذوا شطر دينكم من الحميراء » يريد : البيضاء .