وقد تصيد الكلاب غير السّلوقيّة ، ولكنّها تقصّر عن السّلوقيّة بعيدا . وسلوق من أرض اليمن كان لها حديد جيّد الطبع ، كريم العنصر حرّ الجوهر . وقد قال النابغة : [ من الطويل ]
تقدّ السّلوقيّ المضاعف نسجه * وتوقد بالصّفّاح نار الحباحب « 1 »
وقال الأصمعيّ : سمعت بعض الملوك وهو يركض خلف كلب وقد دنا خطمه من عجب ذنب الظبي وهو يقول : إيه فدتك نفسي ! ! وأنشد لبعض الرجاز : [ من الرجز ]
مفدّيات وملعّنات
قال صاحب الديك : فلمّا صار الكلب عندهم يجمع خصال اللؤم والنّذالة ، والحرص والشّره ، والبذاء والتسرّع وأشباه ذلك ، صاروا يشتقّون من اسمه لمن هجوه بهذه الخصال . وقال بشّار : [ من الكامل ]
واستغن بالوجبات عن ذهب * لم يبق قبلك لامرئ ذهبه « 2 »
يرد الحريص على متالفه * والليث يبعث حينه كلبه
235 - [ ما اشتق من اسم الكلب ]
قال صاحب الكلب : لما اشتقّوا من اسمه للأشياء المحمودة أكثر ؛ قال عامر بن الطفيل : [ من الكامل ]
ومدجّج يسعى بشكّته * محمرّة عيناه كالكلب « 3 »
ومن ولد ربيعة بن نزار كلب بن ربيعة ، وكلاب بن ربيعة ، ومكالب بن ربيعة ، ومكلبة بنو ربيعة بن نزار . وفيهم من السباع أسد ، وضبيعة ، وذئب ، وذؤيب ، وهم خمسة عشر رجلا ؛ ثمانية من جميع السباع ، ومن الثمانية أربعة مشتقّة من اسم
هامش
( 1 ) ديوان النابغة الذبياني 46 . المضاعف : الذي نسج حلقتين حلقتين ، الصفّاح : حجارة عراض ، الحباحب : دويبة تضيء بالليل كالنار ، وقيل : نار الحباحب هو أن تسير الإبل في الليل في الأرض ذات الحجارة ، فتصكها بأخفافها ، فيقرع بعضها بعضا ؛ فتنقدح منها النار .
( 2 ) ديوان بشار 1 / 252 .
( 3 ) البيت ليس لعامر بن الطفيل ، بل للحارث بن طفيل في الأغاني 13 / 224 ، وبلا نسبة في اللسان والتاج ( دجج ) ، والمقاييس 2 / 265 ، والمجمل 2 / 258 ، والعين 6 / 11 ، والمخصص 8 / 95 ، وتهذيب اللغة 10 / 467 .