بأرجلها ؟ وما بال كلّ شيء أصل لسانه ممّا يلي الحلق وطرفه ممّا يلي الهواء ، إلّا لسان الفيل ؟ ولم قالت الهند : لولا أنّ لسانه مقلوب لتكلّم « 1 » ؟ ولم صار كلّ ماضغ وآكل يحرّك فكّه الأسفل ، إلا التمساح فإنه يحرّك فكّه الأعلى « 2 » ؟ ولم صار لأجفان الإنسان الأشفار ، وليس ذلك للدواب إلّا في الأجفان العالية ؟ وما بال عين الجرادة وعين الأفعى لا تدوران ؟ وما بيضة العقر « 3 » وما بيضة الديك « 4 » ؟ ولم امتنع بيض الأنوق ؟ وهل يكون الأبلق العقوق ؟ وما بال لسان سمك البحر عديما ؟ وما بال الغريق من الرّجال يطفو على قفاه ، ومن النساء على وجهه ؟ ولم صار القتيل إذا قتل يسقط على وجهه ثم يقلبه ذكره ؛ وأين تذهب شقشقة البعير وغرمول الحمار والبغل وكبد الكوسج بالنهار ، ودم الميت ؟ ولم انتصب خلق الإنسان من بين سائر الحيوان ؟
وخبّرني عن الضفادع ، لم صارت تنقّ بالليل وإذا أوقدت النار أمسكت ؟ .
وقالوا : قد عارضناكم بما يجري مجرى الفساد والخرافة . لنردّكم إلى الاحتجاج بالخبر الصحيح المخرج للظاهر .
فإن أعجبتك هذه المسائل ، واستطرفت هذا المذهب ، فاقرأ رسالتي إلى أحمد ابن عبد الوهاب الكاتب ، فهي مجموعة هناك .
234 - [ كثرة أصناف الكلاب ]
والكلاب أصناف لا يحيط بها إلّا من أطال الكلام . وجملة ذلك أنّ ما كان منها للصيد فهي الضّراء ، وواحدها ضروة ، وهي الجوارح والكواسب ، ونحن لا نعرفها إلّا السّلوقيّة ؛ وهي من أحرار الكلاب وعتاقها ، والخلاسية هجنها ومقاريفها . وكلاب الرعاء من زينيّها وكرديها فهي كرادتها .
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار 5 / 430 .
( 2 ) ربيع الأبرار 5 / 439 .
( 3 ) بيضة العقر : اختلفوا فيها ؛ فمن قائل : إنها البيضة التي تستبرأ بها المرأة ؛ أبكر هي أم ثيّب . ومن قائل : إنها بيضة الديك ولا ثانية لها قط . ومن قائل : إنها آخر بيضة تكون للدجاجة ، ولا بيضة لها بعدها . انظر ثمار القلوب ( 721 ) ، ومجمع الأمثال 1 / 96 ، وجمهرة الأمثال 1 / 224 ، والمستقصى 2 / 211 .
( 4 ) بيضة الديك : مثل يضرب في الشيء يكون مرة واحدة لا ثانية لها ، والذي يعطي عطية لا يعود لمثلها . انظر ثمار القلوب ( 720 ) ، والمستقصى 2 / 211 ، وفصل المقال 437 ، ومجمع الأمثال 2 / 131 .