إنّ السّماوة لا سماوة فالحقي * بمنابت الزّيتون وابني بحدل
وبأرض عكّ في السواحل إنّها * أرض تذوب بها اللّقاح وتهزل
وقال حصين بن القعقاع يرثي عتيبة بن الحارث : [ من الكامل ]
بكر النّعيّ بخير خندف كلّها * بعتيبة بن الحارث بن شهاب « 1 »
قتلوا ذؤابا بعد مقتل سبعة * فشفى الغليل وريبة المرتاب
يوم الحليس بذي الفقار كأنّه * كلب بضرب جماجم ورقاب
وقال آخر : [ من البسيط ]
للّه درّ بني الحدّاء من نفر * وكلّ جار على جيرانه كلب « 2 »
إذا غدوا وعصيّ الطّلح أرجلهم * كما تنصّب وسط البيعة الصّلب
وإذا كان العود سريع العلوق في كلّ زمان أو كلّ أرض ، أو في عامّة ذلك قالوا :
ما هو إلّا كلب .
وقالوا : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في وزر بن جابر حين خرج من عنده واستأذنه إلى أهله :
« نعم إن لم تدركه أمّ كلبة » يعني الحمّى .
وممّا ذكروا به العضو من أعضاء الكلب والكلبة والخلق منهما أو الصفة الواحدة من صفاتهما ، أو الفعل الواحد من أفعالهما ، قال رؤبة : [ من الرجز ]
لاقيت مطلا كنعاس الكلب « 3 »
يقول : مطلا مقرمطا دائما . وقال الشاعر في ذلك : [ من الوافر ]
يكون بها دليل القوم نجم * كعين الكلب في هبّى قباع
قال : هذه أرض ذات غبرة من الجدب لا يبصر القوم فيها النجم الذي يهتدى به إلّا وهو كأنّه عين الكلب ، لأنّ الكلب أبدا مغمض غير مطبق الجفون ولا مفتوحها .
والهبّى : الظلمة واحدها هاب ، والجمع هبّى مثل غاز وغزّى . والقباع : التي قبعت في
هامش
( 1 ) انظر رغبة الآمل 2 / 155 ، 6 / 92 .
( 2 ) الأبيات لبشر بن أبي خازم في ملحق ديوانه 227 ، والبيان والتبيين 3 / 75 ، والبرصان والعرجان 229 .
( 3 ) ديوان رؤبة 17 ، وثمار القلوب 316 ( 588 ) ، ومجمع الأمثال 2 / 302 ، 355 ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 2 / 106 .