والبعير قتله فساد ، فإن صال على الناس كان قتله صلاحا . والإنسان قتله حرام ، فإن خيف منه كان قتله حلالا .
233 - [ طائفة من المسائل ]
والحديث عن مسخ الضّبّ والجرّيّ ، وعن مسخ الكلاب والحكأة وأنّ الحمام شيطان ، من جنس المزاح الذي كنّا كتبنا به إلى بعض إخواننا ممّن يدّعي علم كلّ شيء ، فجعلنا هذه الخرافات وهذه الفطن الصغار ، من باب المسائل .
فقلنا له : ما الشّنقناق والشّيصبان وتنكوير ودركاذاب ومن قاتل امرأة ابن مقبل ؟ ومن خانق الغريض ؟ ومن هاتف سعد ؟ وخبّرنا عن بني أقيش وعن بني لبنى ، ومن زوجها ؟ وعن بني غزوان ومن امرأته ؟ وعن سملقة وزوبعة ، والميدعان ، وعن النقار ذي الرقبة وعن آصف ، ومن منهم أشار بأصفر سليم « 1 » ، وعن أطيقس اسم كلب أصحاب الكهف « 2 » ، وكيف صارت الكلاب لا تنبح من سمّاه ؟ وأين بلغ كتاب شرطهم ؟ وكيف حدّثوا عن ابن عباس في الفأر والقرد والخنزير والفيل والأرنب والعنكبوت والجرّيّ ، أنّهنّ كلّهنّ مسخ ؛ وكيف خصّت هذه بالمسخ ؟ وهل يحلّ لنا أن نصدّق بهذا الحديث عن ابن عبّاس ؟ وكيف صارت الظباء ماشية الجنّ ؟ وكيف صارت الغيلان تغيّر كلّ شيء إلّا حوافرها ؟ ولم ماتت من ضربة وعاشت من ضربتين « 3 » ؟ ولم صارت الأرانب والكلاب والنّعام مراكب الغيلان ؟ ولم صارت الرواقيد مطايا السّواحر ؟ وبأي شيء زوّج أهل السّعلاة ابن يربوع « 4 » ؟ وما فرق ما بينه وبين عبد اللّه بن هلال ؟ وما فعلت الفتاة التي كانت سميت بصبر على يد حرمي وأبي منصور ؟ ولم غضب من ذلك المذهب ؟ ولم مضى على وجهه شفشف ؟ وما الفرق بين الغيلان والسّعالي ، وبين شيطان الخضراء وشيطان الحماطة ؟ ولم علق السمك المالح بأذنابه والطريّ بآذانه ، وما بال الفراخ تحمل بأجنحتها والفراريج
هامش
( 1 ) أصفر سليم : كان سليم صيدلانيا بالبصرة ، وقد عجن دواء أصفر بكل ما شرب له ، فكان يستشفي به كل مبرود ومحرور ، فسار مثلا في البركة . ثمار القلوب 119 ( 264 ) ، وانظر المعارف 614 ، وطبقات ابن المعتز 310 .
( 2 ) انظر قول الدميري في اسم كلب أصحاب الكهف ، حياة الحيوان 2 / 262 ، والسيوطي في كتابه مفحمات الأقران ص 137 .
( 3 ) انظر حياة الحيوان 2 / 130 .
( 4 ) حياة الحيوان 1 / 555 .