تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وأصناف الشّفانين والوراشين . فأمّا الأسد والذئب ؛ وابن آوى والخنزير ، وجميع الطير والسباع والبهائم فكذلك . وإنّما لك أن تذمّ الكلب في الشيء الذي لا يعمّ . والناس يقولون : ليس في الناس شيء أقلّ من ثلاثة أصناف : البيان الحسن ، والصوت الحسن ، والصورة الحسنة ؛ ثمّ النّاس بعد مختلطون ممتزجون . وربّما كان من الناس بل كثيرا ما تجده وصوته أقبح من صوت الكلب ، فلم تخصّون الكلب بشيء عامّة الخلق فيه أسوأ حالا من الكلب ؟ ! وأما عواؤه من وطء الدّابّة وسوء جزعه من ضرب الصّبيان ، فجزع الفرس من وقع عذبة السّوط ، أسوأ من جزعه من وقع حافر برذون . وهو في هذا الموضع للفرس أشدّ مناسبة منه للحمار . على أنّ الدّيك لا يذكر بصبر ولا جزع .

221 - [ نوادر ديسيموس اليوناني ]

قال صاحب الديك : حدّثني العتبي قال : كان في اليونانيّين ممرور له نوادر عجيبة ، وكان يسمّى ديسيموس « 1 » ، قال : والحكماء يروون له أكثر من ثمانين نادرة ما منها إلّا وهي غرّة ؛ وعين من عيون النوادر : فمنها أنّه كان كلّما خرج من بيته مع الفجر إلى شاطئ الفرات للغائط والطهور ، ألقى في أصل باب داره وفي دوّارته حجرا ، كي لا ينصفق الباب ، فيحتاج إلى معالجة فتحه ، وإلى دفعه كلّما رجع من حاجته ، فكان كلّما رجع لم يجد الحجر في موضعه ، ووجد الباب منصفقا . فكمن له في بعض الأيّام ليرى هذا الذي يصنع ما يصنع . فبينا هو في انتظاره إذ أقبل رجل حتّى تناول الحجر ، فلمّا نحّاه عن مكانه انصفق الباب ، فقال له : ما لك ولهذا الحجر ؟ وما لك تأخذه ؟ فقال لم أعلم أنّه لك . قال : فقد علمت أنّه ليس لك ! قال : وقال بعضهم : ما بال ديسيموس يعلّم الناس الشّعر ولا يقول الشعر ؟ قال : ديسيموس كالمسنّ الذي يشحذ ولا يقطع . ورآه رجل يأكل في السّوق فقال : أتأكل في السوق ؟ فقال : إذا جاع ديسيموس في السّوق أكل من السوق . قال : وأسمعه رجل كلاما غليظا وسطا عليه ، وفحش في القول ، وتحلّم عنه فلم يجبه ، فقيل له : ما منعك من مكافأته وهو لك معرض ؟ قال : أرأيت لو رمحك حمار
هامش
( 1 ) انظر البخلاء 188 ، 394 .