ولا تتكلّف السماع على هذا المعنى ، أن ظنّها سيسوء ، وقولها سيكثر ؛ فرأوا أنّ الليل أستر وأجدر أن يتمّ به التدبير ، وقال الراجز : [ من الرجز ]
اللّيل أخفى والنّهار أفضح « 1 »
وقالوا في المثل : « اللّيل أخفى للويل » « 2 » .
217 - [ تلهي المحزون بالسماع ]
وما زالت ملوك العجم تلهّي المحزون بالسماع ، وتعلّل المريض ، وتشغله عن التفكير ، حتّى أخذت ذلك ملوك العرب عن ملوك العجم . ولذلك قال ابن عسلة الشيباني : [ من الكامل ]
وسماع مدجنة تعلّلنا * حتّى ننام تنام تناوم العجم « 3 »
فصحوت والنّمريّ يحسبها * عمّ السّماك وخالة النّجم
النجم : واحد وجمع ، وإنّما يعني في البيت الثريّا . ومدجنة : يعني سحابة دائمة .
218 - [ قول أم تأبط شرا في ولدها ]
وفيما يحكى عن امرأة من عقلاء نساء العرب - وإذا كان نساء العرب في الجملة أعقل من رجال العجم ، فما ظنّك بالمرأة منهم إذا كانت مقدّمة فيهم - فرووا جميعا أنّ أمّ تأبّط شرّا قالت : « واللّه ما ولدته يتنا ، ولا سقيته غيلا ولا أبتّه على مأقة » « 4 » .
فأمّا اليتن فخروج رجل المولود قبل رأسه ، وذلك علامة سوء ، ودليل على الفساد . وأما سقي الغيل ، فارتضاع لبن الحبلى ، وذلك فساد شديد .
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في البيان 1 / 151 ، وقبله : « إنك يا ابن جعفر لا تفلح » . وانظر مجمع الأمثال 1 / 255 ، والمستقصى 1 / 343 .
( 2 ) مجمع الأمثال 2 / 193 ، وجمهرة الأمثال 2 / 181 ، والمستقصى 1 / 343 ، وفصل المقال 65 ، 66 .
( 3 ) البيتان في المفضليات 279 ، والبيان 1 / 229 ، ونوادر المخطوطات 1 / 94 .
( 4 ) ورد قولها في العقد الفريد 6 / 118 ، وإصلاح المنطق 11 ، ونسب إلى فاطمة بنت خرشب في مجمع الأمثال 2 / 350 ، والأغاني 17 / 180 .