أنت امرؤ في أرض أمّك فلفل * جمّ وفلفلنا هناك الدّندن « 1 »
فبحقّ أمّك وهي منك حقيقة * بالبرّ واللّطف الذي لا يخزن
لا تدن فاك من الأمير ونحّه * حتّى يداوي ما بأنفك أهرن
إن كان للظّربان جحر منتن * فلجحر أنفك يا محمّد أنتن
وقال الربيع بن أبي الحقيق - وذكر الظّربان - حين رمى قوما بأنّهم يفسون في مجالسهم ، لأنّ الظّربان أنتن خلق اللّه تعالى فسوة « 2 » . وقد عرف الظّربان ذلك فجعله من أشدّ سلاحه ، كما عرفت الحبارى ما في سلاحها من الآلة ، إذا قرب الصقر منها « 3 » . والظّربان يدخل على الضبّ جحره وفيه حسوله أو بيضه ، فيأتي أضيق موضع في الجحر فيسدّه بيديه ، ويحوّل استه فلا يفسو ثلاث فسوات حتى يدار بالضبّ فيخرّ سكران مغشيّا عليه ، فيأكله ، ثم يقيم في جحره حتّى يأتي على آخر حسوله .
وتقول العرب : إنّه ربّما دخل في خلال الهجمة فيفسو ، فلا تتمّ له ثلاث فسوات حتى تتفرّق الإبل عن المبرك ، تتركه وفيه قردان فلا يردّها الراعي ، إلّا بالجهد الشديد « 4 » .
فقال الربيع ، وهجاهم أيضا بريح التّيوس : [ من المتقارب ]
قليل غناؤهم في الهياج * إذا ما تنادوا لأمر شديد « 5 »
وأنتم كلاب لدى دوركم * تهرّ هرير العقور الرّصود
وأنتم ظرابيّ إذ تجلسون * وما إن لنا فيكم من نديد
وأنتم تيوس وقد تعرفون * بريح التّيوس وقبح الخدود
قال : ويقال : « أفسى من الظّربان » ويسمّى مفرّق النّعم ، يريدون من نتن ريح فسائه . ويقال في المثل - إذا وقع بين الرجلين شرّ فتباينا وتقاطعا - : « فسا بينهما
هامش
( 1 ) الدندن : ما بلي واسود من النبات والشجر ، وقيل : هي أصول الشجر البالي .
( 2 ) ربيع الأبرار 5 / 283 .
( 3 ) ربيع الأبرار 5 / 448 .
( 4 ) ربيع الأبرار 5 / 283 ، وثمار القلوب 333 ( 617 ) .
( 5 ) الأبيات في ثمار القلوب 333 ( 618 ) .