تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وقال آخر : [ من الرجز ]
كأنّ إبطيّ وقد طال المدى * نفحة خرء من كواميخ القرى « 1 »
ويقال إنّه ليس في الأرض رائحة أنتن ، ولا أشدّ على النفس ، من بخر فم أو نتن حر ، ولا في الأرض رائحة أعصم لروح من رائحة التفاح .

191 - [ فوائد العذرة ]

وقال صاحب الكلب : فما نرى النّاس يعافون تسميد بقولهم قبل نجومها وتفتّق بزورها ولا بعد انتشار ورقها وظهور موضع اللّبّ منها حتّى ربّما ذرّوا عليها السّماد ذرّا ، ثمّ يرسل عليها الماء حتى يشرب اللّبّ قوى العذرة ، بل من لهم بالعذرة ؟ ! وعلى أنّهم ما يصيبونها إلّا مغشوشة مفسدة . وكذلك صنيعهم في الريحان . فأمّا النّخل فلو استطاعوا أن يطلوا بها الأجذاع طليا لفعلوا . وإنّهم ليوقدون بها الحمّامات وأتاتين الملال « 2 » ، وتنانير الخبز . ومن أكرم سمادهم الأبعار كلّها والأخثاء « 3 » إذا جفّت . وما بين الثّلط « 4 » جافا والخثاء يابسا ، وبين العذرة جافّة ويابسة فرق . وعلى أنّهم يعالجون بالعذرة وبخرء الكلب ، من الذّبحة والخانوق « 5 » في أقصى مواضع التقزّز وهو أقصى الحلق ، ومواضع اللهاة ، ويضعونها على مواضع الشّوكة ، ويعالجون بها عيون الدّوابّ .

192 - [ أقوال لمسبّح الكناس ]

وقال مسبّح الكناس : إنّما اشتقّ الخير من الخرء . والخرء في النوم خير . وسلحة مدركة ألذّ من كوم العروس ليلة العرس . ولقد دخلت على بعض الملوك لبعض الأسباب ، وإذا به قعاص « 6 » وزكام وثقل رأس ، وإذا ذلك قد طاوله ، وقد كان بلغني أنّه كان هجر الجلوس على المقعدة وإتيان الخلاء ، فأمرته بالعود إلى عادته ، فما مرّت به أيام حتى ذهب ذلك عنه . وزعم أنّ الدنيا منتنة الحيطان والتّربة ، والأنهار والأودية ، إلّا أنّ النّاس قد
هامش
( 1 ) الكامخ : نوع من الأدم معرب . ( 2 ) الأتاتين : جمع أتون ، وهو الموقد . الملال : جمع مليل ، وهو اللحم والخبز . ( 3 ) الأخثاء : روث الإبل . ( 4 ) الثلط : الرقيق من الرجيع ؛ وأكثر ما يقال للإبل والبقر والفيلة . ( 5 ) الخانوق : الذبحة . ( 6 ) القعاص : داء يأخذ في الصدر ، كأنه يكسر العنق .