ظربان » . ويقال : « أنتن من ظربان » « 1 » لأنّ الضبّ إنّما يخدع في جحره ويوغل في سربه لشدّة طلب الظّربان له . وقال الفرزدق في ذلك : [ من الطويل ]
ولو كنت في نار الجحيم لأصبحت * ظرابيّ من حمّان عنّي تثيرها « 2 »
وكان أبو عبيدة يسمّي الحمّانيّ صاحب الأصمّ : الظّربان ، يريد هذا المعنى ، كما يسمى كل حمّانيّ ظربانا .
وقال ابن عبدل : [ من الكامل ]
لا تدن فاك من الأمير ونحّه * حتّى يداوي ما بأنفك أهرن « 3 »
إن كان للظّربان جحر منتن * فلجحر أنفك يا محمد أنتن
في شعره الذي يقول :
ليت الأمير أطاعني فشفيته * من كلّ من يكفي القصيد ويلحن
متكوّر يحثو الكلام كأنّما * باتت مناخره بدهن تعرن
وبنى لهم سجنا فكنت أميرهم * زمنا فأضرب من أشاء وأسجن
قل لابن آكلة العفاص محمّد * إن كنت من حبّ التقرّب تجبن
ألقيت نفسك في عروض مشقّة * ولحصد أنفك بالمناجل أهون
أنت امرؤ في أرض أمّك فلفل * جمّ وفلفلنا هناك الدّندن
فبحقّ أمّك وهي منك حقيقة * بالبرّ واللّطف الذي لا يخزن
لا تدن فاك من الأمير ونحّه * حتّى يداوي ما بأنفك أهرن
إن كان للظّربان جحر منتن * فلجحر أنفك يا محمّد أنتن
فسل الأمير غير موفّق * وبنو أبيه للفصاحة معدن
وسل ابن ذكوان تجده عالما * بسليقة العرب التي لا تحزن
إذ أنت تجعل كلّ يوم عفصة * فتجيد ما عملت يداك وتحسن
أشبهت أمّك غير باب واحد * أن قد ختنت وأنّها لا تختن
هامش
( 1 ) المثل في الدرة الفاخرة 2 / 391 ، ومجمع الأمثال 2 / 85 ، وجمهرة الأمثال 2 / 298 .
( 2 ) البيت للفرزدق في شرح شواهد الإيضاح 593 ، ولم أجده في ديوانه . وبلا نسبة في اللسان ( ظرب ) ، ونوادر أبي زيد 211 .
( 3 ) الأغاني 2 / 424 ، وعيون الأخبار 4 / 62 .