والقبوع : الاجتماع والتقبض . والقرنبى : دويبّة فوق الخنفساء ودون الجعل ، وهو والجعل يتبعان الرّجل إلى الغائط .
188 - [ خبث ريح الهدهد ]
ومن الطّير الذي يضارع الرّخمة في ذلك الهدهد ، منتن البدن وإن لم تجده ملطخا بشيء من العذرة ؛ لأنّه يبني بيته ويصنع أفحوصه من الزّبل ، وليس اقتياته منه إلّا على قدر رغبته وحاجته في ألّا يتّخذ بيتا ولا أفحوصا إلّا منه ، فخامره ذلك النّتن فعلق ببدنه وجرى في أعراق أبويه ؛ إذ كان هذا الصنيع عامّا في جنسه .
وتعتري هذه الشّهوة الذّبان ، حتّى إنّها لو رأت عسلا وقذرا ، لكانت إلى القذر أسرع . وقال الشاعر : [ من الطويل ]
قفا خلف وجه قد أطيل كأنّه * قفا مالك يقصي الهموم على بثق « 1 »
وأعظم زهوا من ذباب على خرا * وأبخل من كلب عقور على عرق « 2 »
ويزعمون أنّ الزّنبور لهج بصيد الذّبان ، ولا يكاد يصيده إلّا وهو ساقط على عذرة لفرط شهوته لها ولاستفراغها ، فيعرف الزّنبور ذلك ، فيجعل غفلته فرصة ونهزة .
قالوا : وإنّما قلنا ذلك لأنّا لم نجده يروم صيده وهو ساقط على ثمرة ، فما دونها في الحلاوة .
189 - [ شعر في الهجاء ]
وقال أبو الشّمقمق في ذلك : [ من الخفيف ]
الطّريق الطّريق جاءكم الأح * مق رأس الأنتان والقذره « 3 »
وابن عمّ الحمار في صورة الفي * ل وخال الجاموس والبقرة
يمشي رويدا يريد حلقتكم * كمشي خنزيرة إلى عذره
وقال حمّاد عجرد في بشّار بن برد العقيليّ : [ من السريع ]
ما صوّر اللّه شبها له * من كلّ من من خلقه صوّرا « 4 »
هامش
( 1 ) البيتان لأبي نواس في ديوانه 519 ، والبيان 3 / 354 ، والعرجان 218 ، وعيون الأخبار 1 / 273 .
البثق : منبعث الماء .
( 2 ) العرق : العظم بلحمه .
( 3 ) الأبيات في ديوان أبي الشمقمق 139 ، ضمن ( شعراء عباسيون ) .
( 4 ) الأغاني 14 / 331 .