تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
للكليتين ، وصالح لوجع الظهر وعجب الذّنب ، وخلاف على اليهود ، وغيظ على الروافض ؛ وفي أكله إحياء لبعض السّنن ، وإماتة بعض البدع ، ولم يفلج عليه مكثر منه قطّ ، وهو محنة بين المبتدع والسّنّي ، هلك فيه فئتان مذ كانت الدنيا : محلّل ومحرّم . وقال أبو إسحاق : هو قبيح المنظر ، عاري الجلد ، ناقص الدّماغ ، يلتهم العذرة ويأكل الجرذان صحاحا والفأر ، وزهم لا يستطاع أكله إلّا محسيّا ولا يتصرّف تصرّف السمك ، وقد وقع عليه اسم المسخ ، لا يطيب مملوحا ولا ممقورا ، ولا يؤكل كبابا ، ولا يختار مطبوخا ، ويرمى كلّه إلّا ذنبه . والأصناف التي تعرض للعذرة كثيرة ، وقد ذكرنا الجلّالات من الأنعام والجرّيّ والشّبّوط من السمك . ويعرض لها من الطير الدّجاج والرّخم والهداهد .

185 - [ الأنوق وما سمي بهذا الاسم ]

وقد بلغ من شهوة الرّخمة لذلك ، أن سمّوها الأنوق ، حتى سمّوا كلّ شيء من الحيوان يعرض للعذرة بأنوق ، وهو قول الشاعر : [ من الرجز ]
حتّى إذا أضحى تدرّى واكتحل * لجارتيه ثم ولّى فنثل رزق الأنوقين القرنبى والجعل

186 - [ ما قيل من الشعر في الجعل ]

ولشدّة طلب الجعل لذلك قال الشاعر : [ من البسيط ]
يبيت في مجلس الأقوام يربؤهم * كأنّه شرطيّ بات في حرس
وكذلك قال الآخر : [ من الرجز ]
إذا أتوه بطعام وأكل * بات يعشّي وحده ألفي جعل
هذا البيت يدلّ على عظم مقدار النّجو ، فهجاه بذلك ، وعلى أنّ الجعل يقتات البراز . وفي مثل ذلك يقول ابن عبدل - إن كان قاله - وإنما قلت هذا لأنّ الشعر يرتفع عنه . والشعر قوله : [ من الخفيف ]
نعم جار الخنزيرة المرضع الغر * ثى إذا ما غدا أبو كلثوم « 1 »
هامش
( 1 ) الأبيات في البيان 3 / 311 ، باستثناء البيت الرابع . الغرثى : الجائعة .