ولو قال : [ من الوافر ]
وللأنصار آكل في قراها * لخبث الأطعمات من الكلاب
لكان الشّعر صحيحا مرضيا .
وعلى أنّ الكلاب متى شبعت ، لم تعرض للعذرة . والأنعام الجلّالة وكذلك الحافر ، قد جعلت ذلك كالحمض إذا كانت لها خلّة ؛ فهي مرّة تتغذّى به ومرة تتحمّض . وقد جاء في لحوم الجلّالة ما جاء .
181 - [ رغبة الملوك والأشراف في الدجاج ]
وملوكنا وأهل العيش منّا ، لا يرغبون في شيء من اللّحمان رغبتهم في الدّجاج ، وهم يقدّمونها على البطّ والنواهض ، والقبج والدّرّاج . نعم وعلى الجداء والأعنق الحمر من بنات الصّفايا . وهم يعرفون طبعها وسوء قوتها ، وهم مع ذلك يأكلون الرّواعي كما يأكلون المسمّنات .
182 - [ الشبوط أجود السمك ]
وأطيب ما في الأنهار من السمك ، وأحسنها قدودا وخرطا ، وأسبطها سبوطا ، وأرفعها ثمنا وأكثرها تصرّفا في المالح والطريّ ، وفي القريس « 1 » والنّشوط « 2 » الشّبّوط ، وليس في الماء سمكة رفيعة الذكر ولا ذات خمول ، إلّا وهي أحرص على أكل العذرة منها ، وإنّها في ذلك لأشدّ طلبا لها من الخنزير في البرّ ، والجرّيّ في البحر .
183 - [ لحم الخنزير ]
وقد علم الناس كيف استطابة أكل لحوم الخنازير ، وأكل الخنازير لها ، وكيف كانت الأكاسرة والقياصرة يقدّمونها ويفضّلونها . ولولا التعبّد لجرى عندنا مجراه عند غيرنا .
وقد علم النّاس كيف استطابة أكل الجرّيّ لأذنابها .
184 - [ فائدة الجري ]
وفي الجرّيّ قال أبو كلدة : هو أدم العميان ، وجيّد في الكوشان « 3 » ودواء
هامش
( 1 ) يقال : أصبح الماء قريسا ؛ أي جامدا ، ومنه سمي قريس السمك . اللسان : قرس 6 / 171 .
( 2 ) النشوط : ضرب من السمك ؛ وليس بالشبوط . اللسان : نشط 7 / 415 .
( 3 ) كوشان : طعام لأهل عمان من الأرز والسمك . القاموس المحيط : كوش .