تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

179 - [ عيوب التيس والعنز ]

وأمّا ما ذكرتم من نتن الجلد ومن استنشاق البول ، فإنّ للتيس في ذلك ما ليس للكلب ، وقد شاركه في الحذف ببوله تلقاء أنفه ، وباينه بشدّة الصّنان ؛ فإنّ الأمثال له أكثر ذكرا . وفي العنز أيضا عيوب . وفي توجيه التيس ببوله إلى حاقّ خيشومه قال الشاعر لبعض من يهجوه : [ من الطويل ]
دعيت يزيد كي تزيد فلم تزد * فعاد لك المسمي فأسماك بالقحر وما القحر إلّا التيس يعتك بوله * عليه فيمذي في لبان وفي نحر
وقال آخر في مثل ذلك : [ من الوافر ]
أعثمان بن حيّان بن لؤم * عتود في مفارقه يبول ولو أنّي أشافهه لشالت * نعامته ويفهم ما يقول
وبعد : فما يعلم من صنيع العنز في لبنها وفي الارتضاع من خلفها إلّا أقبح . وقال ابن أحمر الباهليّ في ذلك : [ من البسيط ]
إنّا وجدنا بني سهم وجاملهم * كالعنز تعطف روقيها وترتضع « 1 »
وقلتم : هجا ابن غادية السلمي بعض الكرام ، حين عزل عن ينبع ، فقال لمن ظنّ أنّه إنّما عزل لمكانه : [ من الكامل ]
ركبوك مرتحلا فظهرك منهم * دبر الحراقف والفقار موقع كالكلب يتبع خانقيه وينتحي * نحو الذين بهم يعزّ ويمنع
وقال ابن هرمة الفهريّ : [ من الوافر ]
فما عادت لذي يمن رءوسا * ولا ضرّت بفرقتها نزارا « 2 » كعنز السّوء تنطح من خلاها * وترأم من يحدّ لها الشّفارا
وما نعلم الرّجوع في الجرّة ، وإعادة الفرث إلى الفم ليستقصى مضغه إلّا أسمج وأقذر من الرّجوع في القيء . وقد اختار اللّه عزّ وجلّ تلك الطبيعة للأنعام ، وجعل
هامش
( 1 ) البيت في ديوان ابن أحمر 120 ، وعيون الأخبار 2 / 75 ، واللسان والتاج وأساس البلاغة ( رضع ) . ( 2 ) ديوان ابن هرمة 118 .