تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ربّيته وهو مثل الفرخ أصربه * والكلب يلحس من تحت استه الرّدجا « 1 »
يقال للذي يخرج من بطن الصبيّ حين يخرج من بطن أمه عقي بكسر العين ، ويقال عقى الصبي يعقي عقيا ، فإذا شدّ بطنه للسّمن قيل قد صرب ليسمن . والعقي وهو العقية الغيبة ، وإيّاه عنى ابن عمر حين قيل له : هلّا بايعت أخاك ابن الزّبير ؟ فقال : إنّ أخي وضع يده في عقية ودعا إلى البيعة . إنّي لا أنزع يدي من جماعة وأضعها في فرقة . وفي الحديث المرفوع : « الراجع في هبته كالرّاجع في قيئه » « 2 » . وهذا المثل في الكلب . ويقال : « أبخل من كلب على جيفة » « 3 » . وقال بعضهم في الكلب : الجيفة أحبّ إليه من اللّحم الغريض ، ويأكل العذرة ويرجع في قيئه ، ويشغر ببوله فيصير في جوف فيه وأنفه ، ويحذفه تلقاء خيشومه . وقال صاحب الكلب : إن كنتم إنّما تستسقطون الكلب وتستسفلونه بهذا وأشباهه ، فالجيفة أنتن من العذرة ، والعذرة شر من القيء ، والجيفة أحبّ إلى أشراف السباع ورؤسائها من اللحم العبيط الغريض الغضّ .

177 - [ مأكل السبع ]

والأسد سيّد السباع ، وهو يأكل الجيفة ، ولا يعرض لشرائع الوحش وافتراس البهائم ، ولا للسابلة من الناس ، ما وجد في فريسته فضلة . ويبدأ بعد شرب الدّم فيبقر بطنه ويأكل ما فيه من الغثيثة والثفل والحشوة والزّبل ، وهو يرجع في قيئه ، وعنه ورث السّنّور ذلك .
هامش
( 1 ) الردج : أول ما يخرج من بطن الصبي . ( 2 ) أخرجه البخاري في الزكاة ، باب 58 ، حديث 1418 ، 1419 ، ومسلم في الهبات برقم 1620 . ( 3 ) ورد المثل برواية « أبخل من كلب » في مجمع الأمثال 1 / 114 ، وجمهرة الأمثال 1 / 247 ، والدرة الفاخرة 1 / 75 ، 90 . وبرواية « ألأم من كلب على عرق » في مجمع الأمثال 2 / 256 ، وجمهرة الأمثال 2 / 180 ، والمستقصى 1 / 301 . وبرواية « ألأم من كلب على جيفة » في البخلاء 160 . وبرواية « أحرص من كلب على جيفة » في مجمع الأمثال 1 / 228 ، والمستقصى 1 / 64 ، والدرة الفاخرة 1 / 161 .