فجلس ، فقال يا أبا سعيد : ما تقول في دم البراغيث يصيب الثوب : أيصلّى فيه ؟
فقال : يا عجبا ممّن يلغ في دماء المسلمين كأنّه كلب ، ثم يسأل عن دم البراغيث ! ! فقام وكيع يتخلّج في مشيته كتخلّج المجنون ، فقال الحسن : إنّ للّه في كلّ عضو منه نعمة فيستعين بها على المعصية ، اللّهمّ لا تجعلنا ممّن يتقوّى بنعمتك على معصيتك ! !
176 - [ ما أضيف من الحيوان إلى خبث الرائحة ]
وقال صاحب الديك : أشياء من الحيوان تضاف إلى نتن الجلود وخبث الرائحة ، كريح أبدان الحيّات ، وكنتن التّيوس وصنان عرقها ، وكنتن جلد الكلاب إذا أصابه مطر . وضروب من النّتن في سوى ذلك ، نحن ذاكروها إن شاء اللّه تعالى .
وقال روح بن زنباع الجذاميّ في امرأته ، وضرب بالكلب المثل : [ من البسيط ]
ريح الكرائم معروف له أرج * وريحها ريح كلب مسّه مطر
قال : وكانت امرأة روح بن زنباع أمّ جعفر بنت النّعمان بن بشير ، وكان عبد الملك زوّجه إيّاها ، وقال : إنّها جارية حسناء ، فاصبر على بذاء لسانها .
وقال الآخر : [ من الرجز ]
وريح مجروب وريح جلّه * وريح كلب في غداة طلّه
وأنشد أبو زيد في ذلك : [ من البسيط ]
كأنّ ريحهم من خبث طعمتهم * ريح الكلاب إذا ما بلّها المطر « 1 » .
ومما ذكر به الكلب في أكله العذرة ، قول الراجز : [ من الرجز ]
أحرص من كلب على عقي صبي « 2 »
وقال مثل ذلك حنظلة بن عرادة في ذكره لابنه السّرندى : [ من البسيط ]
ما للسّرندى أطال اللّه أيمته * خلّى أباه بقفر البيد وادّلجا « 3 »
مجع خبيث يعاطي الكلب طعمته * وإن رأى غفلة من جاره ولجا « 4 »
هامش
( 1 ) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه 282 .
( 2 ) الرجز في المستقصى 1 / 64 .
( 3 ) الأبيات في العققة والبررة 355 - 356 « نوادر المخطوطات » . والبيت الأول بلا نسبة في أساس البلاغة ( أيم ) ، والثاني لحنظلة في التاج ( مجع ) .
( 4 ) المجع الأحمق والجاهل .