تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
إذا غبت لم تذكر صديقا وإن تقم * فأنت على ما في يديك ضنين فأنت ككلب السّوء في جوع أهله * فيهزل أهل الكلب وهو سمين
وفي المثل : « سمن كلب في جوع أهله » ، وذلك أنه عند السّواف « 1 » يصيب المال ، والإخداج « 2 » يعرض للنّوق ، يأكل الجيف فيسمن . وعلى أنه حارس محترس منه ، ومؤنس شديد الإيحاش من نفسه ، وأليف كثير الخيانة على إلفه . وإنما اقتنوه على أن ينذرهم بموضع السارق ، وتركوا طرده لينبههم على مكان المبيّت . وهو أسرق من كل سارق ، وأدوم جناية من ذلك المبيّت . ويدلّ على أنّه سروق عندهم ، قول الشاعر : [ من الطويل ]
أفي أن سرى كلب فبيّت جلّة * وجبجبة للوطب ليلى تطلق « 3 »
فهو سرّاق ، وصاحب بيات ، وهو نبّاش ، وآكل لحوم النّاس . ألا إنّه يجمع سرقة الليل مع سرقة النّهار ، ثم لا تجده أبدا يمشي في خزانة ، أو مطبخ ، أو عرصة دار ، أو في طريق ، أو في براريّ ، أو في ظهر جبل ، أو في بطن واد ، إلّا وخطمه في الأرض يتشمّم ويستروح ، وإن كانت الأرض بيضاء حصّاء ودويّة ملساء ، أو صخرة خلقاء ؛ حرصا وجشعا ، وشرها وطمعا « 4 » . نعم حتّى لا تجده أيضا يرى كلبا إلّا اشتمّ استه ، ولا يتشمّم غيرها منه ، ولا تراه يرمى بحجر أيضا أبدا إلّا رجع إليه فعضّ عليه ؛ لأنّه لمّا كان لا يكاد يأكل إلّا شيئا رموا به إليه صار ينسى لفرط شرهه وغلبة الجشع على طبعه ، أنّ الرامي إنّما أراد عقره أو قتله ، فيظنّ لذلك أنّه إنّما أراد إطعامه والإحسان إليه . كذلك يخيّل إليه فرط النّهم وتوهمه غلبة الشّره ، ولكنّه رمى بنفسه على الناس عجزا ولؤما ، وفسولة ونقصا « 5 » ، وخاف السباع واستوحش من الصّحارى . ولمّا سمعوا بعض المفسّرين يقول في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ
هامش
( 1 ) السواف : الموتان في الإبل . ( 2 ) أخدجت الناقة : أتت بولد ناقص . ( 3 ) البيت بلا نسبة في اللسان ( جبب ) ، والأساس ( وطب ) ، والجمهرة 173 ، 1213 ، وتهذيب اللغة 10 / 513 . ( 4 ) نهاية الأرب 9 / 257 . ( 5 ) الفسولة : الفتور في الأمر .