تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُهُ [ لَا يُغَيِّرُهُ ] الْمَنْعُ وَلَا يُكْدِيهِ الْإِعْطَاءُ « 1 » إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ الْمَلِيءِ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ وَعَوَائِدِ الْمَزِيدِ وَبِجُودِهِ ضَمِنَ عِيَالَةَ الْخَلْقِ فَأَنْهَجَ سَبِيلَ الطَّلَبِ لِلرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ فَلَيْسَ بِمَا سُئِلَ أَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلْ وَمَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَيَخْتَلِفَ مِنْهُ الْحَالُ وَلَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ وَضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ مِنْ فِلَذِ اللُّجَيْنِ « 2 » وَسَبَائِكِ الْعِقْيَانِ وَنَضَائِدِ الْمَرْجَانِ لِبَعْضِ عَبِيدِهِ لَمَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي وُجُودِهِ وَلَا أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ وَلَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الْإِفْضَالِ مَا لَا يَنْفَدُهُ مَطَالِبُ السُّؤَّالِ « 3 » وَلَا يَخْطُرُ لِكَثْرَتِهِ عَلَى بَالٍ لِأَنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لَا تَنْقُصُهُ الْمَوَاهِبُ وَلَا يُنْحِلُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ « 4 » وَ
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
- « 5 »
هامش
( 1 ) . وفر يفر كوعد يعد من الوفور بمعنى الكثرة أي لا يوجب المنع كثرة في خزائنه ، وفي نسخة ( ب ) و ( و ) و ( د ) و ( ج ) « لا يفيره المنع » . والاكداء بمعنى الافقار والتقليل أي لا يوجب الاعطاء فقرا وقلة فيها . ( 2 ) . الفلذ بكسر الفاء وسكون اللام آخره الذال كبد البعير جمعه الأفلاذ ، وأفلاذ الأرض كنوزها ، أو بكسر الأول وفتح الثاني جمع الفلذة بمعنى الذهب والفضة ، وفي نسخة ( د ) و ( ب ) وفي البحار بالزاي المشدّدة في آخر الكلمة وهو اسم جامع لجواهر الأرض كلها ، واللجين مصغرا بمعنى الفضة . ( 3 ) . السؤال كالتجار جمع السائل . ( 4 ) . ينحله من الانحال أو التنحيل بمعنى الاعطاء أي لا يعطيه الحاح الملحين شيئا يؤثر فيه ، بل يعطى مسألة السائلين أو يمنعها حسب المصلحة ، وهذا نظير ما في آخر دعاء الجوشن الكبير : « يا من لا يبرمه الحاح الملحين » وان كان الالحاح في السؤال للّه تعالى ممدوح كما ورد في الحديث ، وفي البحار باب جوامع التوحيد وفي نسخة ( ب ) و ( ج ) بالباء الموحدة والخاء المعجمة من البخل على بناء التفعيل أي لا يصيره بخيلا أو على بناء الافعال أي لا يجده بخيلا . ( 5 ) . في حديث رواه في آخر الباب التاسع « ان موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام سأل ربّه فقال : يا ربّ أرني خزائنك ، فقال تعالى : يا موسى انما خزائنى إذا أردت شيئا أن أقول له كن فيكون » .