السكون في الحرف حركة ، فزوال الحركة من الحرف لا يؤديه إلى حركة « 18 » ، وزوال العرض من الجسم يؤديه إلى عرض آخر يخلفه ، لأن حركة الجسم وسكونه كل واحد منهما عرض « 19 » يتعاقبان عليه « 20 » ، وليس سكون الحرف حركة . وأيضا فإن الجسم الذي هو نظير الحرف لا يخلو من حركة « 21 » البتة ، وبذلك علمنا أن الأجسام كلها محدثة ، إذ لا يفارقها المحدث ، وهو العرض ، وما لم يسبق المحدث فهو محدث مثله « 22 » ، والحرف يخلو من الحركة ويقوم بنفسه ، ولا يقال لسكونه حركة .
وأجيب عن هذا بجوابين :
أحدهما : بأن « 23 » هذا الاعتراض إنما يلزم منه أن « 24 » لا يشبه الحرف [ بالجسم ، والحركة بالعرض ، وليس ينفي قول من قال إن الحرف ] « 25 » والحركة لم يسبق أحدهما الآخر في الاستعمال ، والدليل على صحة هذا القول أن الكلام الذي جيء به للإفهام مبنيّ من الحروف ، والحروف إن لم تكن في أول أمرها متحركة فهي ساكنة ، والساكن لا يمكن أن يبتدأ به ، ولا يمكن أن يتصل به ساكن آخر في سرد الكلام لا فاصل بينهما ، فلا بد من كون حركة « 26 » مع الحرف ، لا يتقدم أحدهما الآخر ، إذ لا يمكن وجود حركة على غير حرف .
الثاني : أن الكلام إنما جيء به لتفهم المعاني التي في نفس المتكلم ،
هامش
( 18 ) ع ( الحركة ) .
( 19 ) ظ ( عرضان ) .
( 20 ) م ( على الجسم ) .
( 21 ) ع ( عرض ) ، وكذا هي في الرعاية ص 79 .
( 22 ) ( مثله ) ساقطة من م .
( 23 ) ظ ( أن ) ، م ( بأن الاعتراض ) .
( 24 ) ع ( أنه ) .
( 25 ) ما بين المعقوفين ساقط من م .
( 26 ) ع ( الحركة ) .