تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علم التجويد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

فصل في ذكر ما السابق من الحروف والحركات

اختلف الناس في الحرف والحركة ، أيهما قبل الآخر ، أو لم يسبق أحدهما الآخر « 12 » ؟ فقال جماعة الحروف قبل الحركات ، واستدلّوا على ذلك بعلل : منها أن الحرف يسكن ويخلو من الحركة ثم يتحرك بعد ذلك ، فالحركة ثانية « 13 » ، والأول قبل الثاني بلا خلاف . ومنها أن الحرف يقوم بنفسه ولا يضطر إلى حركة ، والحركة لا تقوم بنفسها ، ولا بد أن تكون على حرف ، فالحركة مضطرة إلى الحرف ، والحرف غير مضطر إلى الحركة ، فالحرف أول . ومنها أن من « 14 » الحروف ما لا تدخله « 15 » حركة ، وهو الألف ، وليس ثمّ حركة تنفرد بغير « 16 » حرف ، فدلّ ذلك عندهم أن الحروف مقدمة على الحركات . وقال قوم الحروف بعد الحركات ، والحركات قبل الحروف ، واستدلوا على ذلك بأن الحركات إذا أشبعت تولدت الحروف منها ، نحو الضمة يتولد منها الواو ، والكسرة يتولد منها الياء ، والفتحة يتولد منها الألف ، فدل ذلك على أن الحركات أصل الحروف . وقال جماعة « 17 » الحركات والحروف لم يسبق أحدهما الآخر في الاستعمال ، بل استعملا معا ، كالجسم والعرض اللّذين لم يسبق أحدهما الآخر . وقد طعن في هذا القول ، فقيل إن السكون في الجسم عرض ، وليس
هامش
( 12 ) العبارة في الرعاية ص 77 : ( إذا لم يسبق أحدهما الآخر في قوة النظر ) . ( 13 ) م ( الثانية ) ب ( نايبه ) س ( ثابتة ) . ( 14 ) ( من ) ساقطة من م . ( 15 ) ب س ( من لا تدخله ) . ( 16 ) ظ ( بلا ) . ( 17 ) م ( بعضهم ) .