ثم إن علماءنا اختلفوا في الوقف عليها ، فكان بعضهم يجيز الوقف عليها مطلقا ، وبه قرأت على شيخنا أمين الدين عبد الوهاب الشهير بابن السلار ، ومنهم من منع الوقف عليها مطلقا ، وهو اختيار شيخنا سيف الدين بن الجندي . ومنهم « 148 » من فصّل ، فوقف على بعضها لمعنى ، ومنع الوقف على بعضها لمعنى آخر ، وهو اختيار عامة أهل الأداء كمكي ، وعثمان بن سعيد ، وغيرهما « 149 » ، وبه قرأت على بقية شيوخي .
فمن وقف عليها كلها كانت عنده بمعنى الردع والزجر ، أي ليس الأمر كذلك ، فهو رد للأول ، وأنشدوا على ذلك قول العجّاج « 150 » استشهادا :
قد طلبت شيبان أن ننساكم * كلّا ولمّا يصطفق مآتم
« 151 » - « 151 » والمعنى : لا ما لا يكون الأمر على ما ظنوا « 161 » ، وليس كما ظنوا حتى تصطفق « 162 » المآتم ، والمأتم النساء المجتمعات في خير أو شر .
هامش
( 148 ) س ( منهم ) .
( 149 ) م ( وغيرهما ) بقية النسخ ( وغيرهم )
( 150 ) م ( الزجاج ) .
( 151 ) في لسان العرب مادة ( كلا ) وكتاب إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري ( 1 / 423 ) ( قد طلبت شيبان أن يحاكموا ) ومعنى حكمه : ضربه ودفعه . وقد جاء في م ظ س بعد البيت ما نصه : « هكذا أنشده الحافظ أبو عمرو الداني في كتابه ( الاكتفاء في الوقف والابتداء ) والذي رأيته أنا في أراجيز العجاج :صدت بنو شيبان أن يصادموا * مقاعسا وجادت اللهازم
واستسلموا كرها ولم يسالموا * وما لهم منا إيا وداهم
كالستر لا يعسم فيهم عاسم * دون بني قيس وفيهم عاصم« كلا ولما يصطفق مآتم » .
ولم أجد هذه الأبيات في ديوان العجاج رواية الأصمعي الذي نشره الدكتور عزة حسن في بيروت 1971 م .
( 161 ) ظ ع ( والمعنى لا يكون ) والعبارة في م ظ س ( والمعنى : لا ، لا يكون الأمر على ما ظنوا [ من صدهم أن يصادموا مقاعسا ، وليس كما ظنوا ] . . . ) .
( 162 ) م ( تصطفق ) ظ س ب ( تصطف ) .