قالوا وهذا دليل على أنه لا يجوز القطع على القبيح ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم إنما « 134 » أقامه لما وقف على المستبشع ، لأنه جمع فيه بين حالي « 135 » من أطاع اللّه ورسوله ومن عصى ، والأولى أنه كان يقف على رشد ، ثم يقول : ومن يعصهما فقد غوى « 136 » .
قلت : وقد بينت معنى هذا الحديث ، وكيف روي ، في كتابي المسمى ب ( التوجيهات في أصول القراءات ) فأغنى عن إعادته هنا ، فاطلبه تجده « 137 » .
القول في ( كلا )
وهي ثلاثة وثلاثون موضعا ، في خمس عشرة « 138 » سورة ، لم تقع في سورة إلا وهي مكية ، وقد اختلف في الوقف عليها والابتداء بها ، وذلك مبني على اعتقاد أهل العربية .
فذهب قوم إلى أنها رد لما قبلها ، وردع له « 139 » وزجر ، وهذا مذهب الخليل ، وسيبويه ، والأخفش ، والمبرد ، والزجاج ، وأحمد بن يحيى .
وذهب قوم إلى أنها بمعنى ( حقا ) . وعلى هذا المذهب تكون اسما ، لأنها
هامش
- الشافعي هذا الحديث على نحو آخر قال : ( كتاب الأم 1 / 179 ) : « أخبرنا إبراهيم قال حدثني عبد العزيز بن رفيع ، عن تميم بن طرفة ، عن عدي بن حاتم ، قال : خطب رجل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ومن يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم أسكت فبئس الخطيب أنت ، ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعص اللّه ورسوله فقد غوى ، ولا تقل : يعصهما . . » وينظر كتاب القطع والائتناف لأبي جعفر النحاس ص 88 .
( 134 ) ( إنما ) ساقطة من ع .
( 135 ) ع ( حال ) .
( 136 ) انظر : المكتفى ص 5 .
( 137 ) لم أطلع على ما يشير إلى أن كتاب ( التوجيهات ) موجود الآن .
( 138 ) في النسخ المخطوطة والمطبوعة ( خمسة عشر ) وهو خطأ .
( 139 ) في جمال القراء ورقة 213 ظ ( وردع عنه )