4 ) أَمِينٍ
" التكوير / 21 " :
فهو أمين الأمانة التي تقتضي القيام بالتبليغ الذي يصل إلى درجة من الدقة حتى في هيئات الألفاظ الداخلية والخارجية ، وقد اتخذت هذه الأمانة طابعين :
أ - طابع العموم في كل ما اؤتمن عليه :
قال الطبري " أمين عند اللّه على وحيه ، ورسالته ، وغير ذلك مما ائتمنه عليه " « 1 » .
ب - طابع الدقة والتفصيل :
إذ يتسع أفق فهمها ليشمل هيئات الألفاظ الداخلية فذلك مقتضى الإطلاق في وصفه بالأمانة هنا .
وأمانته من حيث الأصالة تتسم بسمتين :
فهي ملكة دائمة ثابتة ، وسجية متحددة : إذ الأمين هو الذي يحفظ ما عهد له به حتى يؤديه دون نقص ، ولا تغيير .
وأمين ( فعيل ) إما بمعنى مفعول : أي مأمون من أمنته على كذا ، وإما صفة مشبهة من أمن بضم الميم ، إذا صارت الأمانة سجيته « 2 » .
وسر الإتيان بقوله تعالى
ثَمَّ
بين هاتين الصفتين ( مطاع ، أمين ) في قوله عزّ وجل
مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
: أن
ثَمَّ
ظرف مكان للبعيد ، والمراد أنه موصوف بذلك في السماء ، وهو يوحي بلزوم اكتفائكم بهذه الأوصاف المطمئنة القاذفة لليقين بسلامة الرسالة ، ودقتها ، وأنها كما أرادها اللّه سبحانه وتعالى ، وكما قالها فهي قرآن لم تطرأ عليها بارقة تغيير من أحد من المخلوقين ؛ إذ الكلام عن غيب ما أدراكم به أنتم ؟ فلتسمعوا وصفه من مرسله ، وخالقه ، وحسبكم أنه بهذه المكانة في ذلك المكان الأعلى ، ولو شاء اللّه عزّ وجل ما تلا عليكم ما أمر بتبليغه ، ولذا قال الآلوسي : " والمقام يقتضي تعظيم الأمانة ؛ لأن دفع كون القرآن
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 30 / 80 ، مرجع سابق .
( 2 ) التحرير والتنوير 30 / 157 ، مرجع سابق ، وكذا روح المعاني 30 / 104 ، مرجع سابق .