الناموس الذي أنزل على موسى " « 1 » ، وكما قال سبحانه وتعالى
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا
" مريم / 17 " ، ولا خلاف أنه جبريل عليه السلام هنا ، ولذا جاء في تفسير التحرير والتنوير عند الكلام على سورة النجم : " وتخصيص جبريل عليه السلام بهذا الوصف يشعر بأنه الملك الذي ينزل بفيوضات الحكمة على الرسل والأنبياء ، ولذلك لما ناول الملك رسول اللّه ليلة الإسراء كأس لبن وكأس خمر ، فاختار اللبن قال له جبريل عليه السلام : ( أخذت الفطرة ولو أخذت الخمر غوت أمتك ) " « 2 » .
فإن اعترض معترض بالقول : قد وصف بهذا الوصف النبي صلى اللّه عليه وسلم في سورة الحاقة وبالصيغة ذاتها ، ولمّا يكن متمرسا على الرسالة - بعد - ، فلا يستقيم هذا الاستنباط .
فالجواب : لا نسلم أنه لم يكن متمرسا ، إذ ما غشيه من تهيئة لتبليغ الرسالة ، قائم مقام ذلك ، وسيأتي من هذه التهيئة ما يجلي ذا المعنى « 3 » .
ويقال تنزلا : هناك فرق بين جبريل عليه السلام والنبي صلى اللّه عليه وسلم من حيث قيام القرينة الحالية في كل على هذا التمرس أو عدمه .
ومن أجل هذا التمرس يعهد لجبريل عليه السلام بالمهمات الجليلة ، ومنها - بعد الوحي - نقل النبي صلى اللّه عليه وسلم في عالم السماء ليلة الإسراء : فعن أنس بن مالك رضى اللّه عنه قال : كان أبو ذر يحدث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل عليه السلام ففرج صدري ، ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا ، فأفرغه في صدري ، ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي ، فعرج بي إلى السماء الدنيا ، فلما جئت إلى السماء الدنيا ، قال جبريل
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 / 4 ، مرجع سابق .
( 2 ) التحرير والتنوير 26 / 95 ، مرجع سابق ، والحديث المذكور أخرجه الشيخان : البخاري 6 / 308 ، مرجع سابق ، ومسلم 1 / 125 ، مرجع سابق .
( 3 ) انظر : الفصل الثاني - المبحث الأول .