5 ) عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
" التكوير / 20 " :
أي هو ذو مكانة رفيعة عند اللّه العظيم جل جلاله ، ف
مَكِينٍ
( فعيل ) من مكن إذا علت رتبته عند غيره ، يعني هو ليس من أفناد الملائكة ، بل هو من السادة الأشراف معتنى به انتخب لهذه الرسالة العظيمة ، وعدل عن اسم الجلالة إلى ( ذي العرش ) بالنسبة لجبريل عليه السلام لتمثيل حال جبريل عليه السلام ومكانته عند اللّه سبحانه وتعالى بحالة الأمير الماضي في تنفيذ أمر الملك ، وهو بمحل الكرامة لديه « 1 » .
ومما يتفطن للتأمل فيه في قوله عزّ وجل في وصف جبريل عليه السلام :
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
" التكوير / 20 " : توسط
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ
بين
ذِي قُوَّةٍ
و
مَكِينٍ
، ( وسر ذلك ) : ليتنازعه كلا الوصفين على وجه الإيجاز ، أي هو ذو قوة عند اللّه عزّ وجل ، أي جعل اللّه سبحانه وتعالى مقدرة جبريل عليه السلام تخوله أن يقوم بعظيم ما يوكله اللّه عزّ وجل به مما يحتاج إلى قوة القدرة ، وقوة التدبير ، وهو ذو مكانة عند اللّه وزلفى .
6 ) اقتصار مهمته في المحتوى العام على أنه رسول :
فليس له من أمر مضمون الرسالة شيء ، بل هو مبلغ له ، كما أمر قال القرطبي : " إنه لقول رسول عن اللّه ، كريم على اللّه " « 2 » .
أفيحل لقائل أن يقول :
يمكن أن يجتهد البشر في قول اللّه عزّ وجل ، وقد منع منه جبريل عليه السلام ؟ ! .
7 ) تمرسه على الرسالة التي تماثل هذا النوع :
إذ يظهر من وصفه بقوله :
رَسُولٍ
هذا التمرس على الرسالة ، وذلك بدلا من أن يقول لقول ملك كريم ، ويتأكد هذا بأنه هو الذي كان ينزل على الأنبياء ، كما قال ورقة بن نوفل : " هذا
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير 30 / 156 ، مرجع سابق .
( 2 ) تفسير القرطبي 19 / 240 ، مرجع سابق .