9 - بحراسة الرسول صلى اللّه عليه وسلم من أن يأتيه عدو غيبي يناله بسوء في نفسه أو وحيه :
هذه الحراسة تثبّت قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتزيد المؤمنين إيمانا ، وتدحر تخرصات المشركين ، وذلك كما قال سبحانه وتعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
" الجن / 26 - 28 " .
فقوله سبحانه وتعالى :
فَإِنَّهُ
عائد إلى اللّه عزّ وجل ،
يَسْلُكُ
وهو لا محالة عائد إلى اللّه عزّ وجل ، كما عاد إليه ضمير
فَإِنَّهُ
، والثالث والرابع ضميرا
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
وهما عائدان إلى
رَسُولٍ
، أي فإن اللّه يسلك ، أي يرسل للرسول
رَصَداً
من بين يدي الرسول ومن خلفه ، أي ملائكة يحفظون الرسول صلى اللّه عليه وسلم من إلقاء الشياطين إليه ما يخلط عليه ما أطلعه اللّه عزّ وجل عليه من غيوبه ، والمراد ب
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
الكناية عن جميع الجهات ، والمراد من تلك الكناية السلامة من التغيير والتحريف .
والرصد : اسم جمع ، ونصب على أنه مفعول به للفعل
يَسْلُكُ
، ويتعلق
لِيَعْلَمَ
بقوله
يَسْلُكُ
أي يفعل اللّه سبحانه وتعالى ذلك ليبلغ الغيب إلى الرسول ، كما أرسل إليه لا يخالطه شيء مما يلبس عليه الوحي ، ويعلم اللّه سبحانه وتعالى أن الرسل أبلغوا ما أوحي إليهم ، كما بعثه دون تغيير .
وفهم من قوله
أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
أن الغيب المتحدث عنه هو الغيب المتعلق بالشريعة وأصولها من البعث والجزاء ، ورأس ذلك الوحي القرآني ، وقوله عزّ وجل
وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
الواو واو الحال فالجملة حالية ، أو أن الجملة اعتراضية ، لأن مضمونها تذييل لجملة
أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
أي أحاط بجميع ما لدى الرسل من تبليغ وغيره ، وأحاط بكل شيء مما عدا ذلك ، فقوله عزّ وجل
وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ
تعميم بعد تخصيص ما قبله بعلمه ، وتبليغهم ما أرسل إليهم ، وقوله