وجه العموم بإرجاعها إلى أصلها ؛ إذ السحر والكذب ضلال وغواية فنفاه في سورة النجم ، والشعر المتعارف بينهم غواية كما قال عزّ وجل
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
" الشعراء / 224 " أي يحبذون أقوالهم لأنها غواية « 1 » . . . فقد نفى عموما وخصوصا ، وشرد بهم آراءهم ، وقذف الشياطين في عقولهم .
ثم دحض أساس المتعمد بأنواعه بالتزكية له ولما ينطق به ، فقال :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
" النجم / 3 " ؛ فإن المراد استمرار نفي النطق لا نفي استمرار النطق « 2 » ، وهنا نأخذ صراحة التوقيف في القراءة ؛ فقد قال قتادة - رحمه اللّه تعالى - في معناها : " أي ما ينطق بالقراءة عن هواه " « 3 » .
والهوى ميل النفس إلى ما تحبه أو تحب أن تفعله دون أن تقتضيه العقل السليم . . .
ونفى النطق عن هوى يقتضي نفي جنس ما ينطق به عن الاتصاف بالصدور عن هوى سواء كان القرآن أو غيره ، ولكن القرآن هو المقصود لأنه سبب هذا الرد عليهم « 4 » .
المطلب الثاني : دفع تهمة التخيل في تلقي ألفاظ القرآن من حيث تفصيل العوامل المتهمة بإحداث التخيل : وهي أربعة عوامل :
أولا : دفع تهمة التخيل بسبب الضلالية التفكيرية :
إذ ربما قال قائل : إن اعتكافه وتحنثه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم اعتزاله لعوائد قريش قد أوصله إلى خطوط ضالة في التفكير ، وإن قصد الخير ورام الحسن ، فيبدأ بكلام حسن لينتهي بعده إلى
هامش
( 1 ) انظر : التحرير والتنوير 26 / 93 ، مرجع سابق .
( 2 ) انظر : تفسير أبي السعود 5 / 218 ، مرجع سابق .
( 3 ) انظر : الشوكاني 5 / 130 ، مرجع سابق .
( 4 ) التحرير والتنوير 26 / 93 ، مرجع سابق .